قاعدة: [في حكم اشتراط عدد التواتر في الإِجماع]
اختلف أئمة الأصول: هل يشترط في الإجماع إِتفاق من يبلغ عدده درجة التواتر، أم لا (¬1)؟
وهو مبني على: أن المستند في حجية الإِجماع، هل هو الأدلة العقلية؟ وهو أن الجمع الكثير لا يتصور تواطؤهم على الخطأ كما سلكه إِمام الحرمين (¬2) وغيره. أو الأدلة النقلية من الكتاب والسنة؟ هي طريقة الأكثر.
فعلى الأول: لابدّ من اشترط عدد التواتر؛ لأن من دونهم يتصور اجتماعهم على الخطأ (¬3).
ومن سلك الأدلة السمعية اختلفوا (¬4).
والراجح: عدم الاشتراط (¬5) حتى لو لم يبق من المجتهدين إِلا واحد فهل قوله حجة؟ لأنه عبارة عن كل الأمة. أم لا؟ لما في معنى الإِجماع من اجتماع أكثر من واحد.
¬__________
(¬1) انظر: الأقوال في هذ المسألة في المصادر والمراجع التالية: البرهان (1/ 690)، وأصول السرخسي (1/ 312)، والمستصفى (1/ 188)، والمحصول (جـ 2/ ق 1/ 283)، وروضة الناظر (69)، والإحكام (1/ 358)، وشرح القاضي العضد لمختصر المنتهى (2/ 36)، وشرح تنقيح الفصول (341)، وجمع الجوامع (2/ 181)، وتيسير التحرير (3/ 235)، وشرح الكوكب المنير (2/ 252).
(¬2) انظر نص طريقة إِمام الحرمين في إِثبات حجية الإِجماع في: البرهان (1/ 680 - 682).
(¬3) انظر البرهان (1/ 691).
(¬4) قال الآمدى: "فمنهم من شرطه، ومنهم من لم يشترطه، والحق: أنه غير مشترط". الأحكام (1/ 358).
(¬5) في المجموع المذهب: ورقة (157/ ب): "فلو لم يبق".