النبى صلى الله عليه وسلم في ذلك والأولى أن يقال: إنه لا يجوز لمن حضر النبى صلى الله عليه وسلم أن يجتهد قبل سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما لا يجوز لأن للمجتهد أن يجتهد قبل طلب النص كما لا يجوز لسالك1 في برية مخوفة أن يعمل على رأيه مع تمكنه من سؤال من يخبره عن الطريق عن علم وإذا سأل النبى يجوز أن يكله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اجتهاده ليس من ذلك مانع لا من حيث العقل ولا من حيث الشرع.
__________
1 ثبت بالأصل: "ليسالك" وهذا أصوب.
فصل: وإذا عرفنا من يجوز له القياس فالكلام بعد ذلك فيما يجوز فيه استعماله:
اعلم أن التعبد في جميع الشرعيات بالنصوص جائز ومن الممكن أن ينص الله تعالى على صفات المسائل في الجملة فيدخل تفاصيلها وهى فيها بالنص على صفات المسائل يجوز أن ينص على جريان الربا كل مطعوم فيدخل في ذلك أنواع المطعومات وينص على تحريم كل مسكر فيدخل فيه الخمر والنبيذ وكل ما يشبهه فأما التعبد في جميعها بالقياس فلا يصح لأن القياس حمل فرع على أصل بنوع شبه بينهما فإذا لم يكن أصل فكيف يتصور القياس.
ببينة: أنه قياس الشيء على نفسه وهذا لا يجوز وإذا علم أنه لا يجوز إثبات جميع الأحكام الشرعية بالقياس.
فنقول: ليس القياس تتخصيص شئ دون شئ من الأحكام بعد أن لا يكون جميعها ثابت بالقياس فعلى هذا قال الأصحاب: تثبت جميع الأحكام الشرعية بالقياس على معنى أن لا يتخصص بشئ دون شئ بل يجوز أن يستعمل القياس في كل حكم من أحكام الشرع.
ويتفرع على هذه المسألة المعروفة مع أصحاب أبى حنيفة وهى مسألة استعمال القياس في الحدود والكفارات وفى المقادير كلام على ما سنبين إن شاء الله تعالى.