كتاب قواطع الأدلة في الأصول (اسم الجزء: 2)

وأما القياس الخفى: فهو ما خفى معناه فلم يعرف إلا بالاستدلال.
وهو على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما كان معناه لا يجاء باستدلال متفق عليه مثل قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ} وكانت عمات الآباء والأمهات محرما قياسا على الخالات لاشتراكهن في الرحم والمحرم ومثل قوله تعالى: في نفقة الولد في صغره {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] . وكانت نفقة الولد في عجزه عند كبره قياسا على نفقة الولد لعجز لصغره لاشتراكهما في البعضية والمعنى في هذا لائح لتردده بين الجلى والخفى وهو في أقسام الخفى بمنزلة القسم الأول من أقسام الجلي.
والقسم الثاني: ما كان معناه غامضا لتقابل المعنيين أو لتقابل المعانى مثل تعليل الربا في البر المنصوص عليه إما بالطعم أو بالكيل أو القوت ولابد من ترجيح أحد هذه المعانى على الآخر من طريق المعنى الذى يكون دالا على التحريم.
والقسم الثالث: ما كان سببها لحاح يضمنه ومعناه إلى الاستدلال ومثاله ما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج1 بالضمان فعلم بالاستدلال أن الخراج هو المنفعة فإن الضمان هو ضمان المبيع بالثمن ثم الكلام في تلك المنفعة أنها عبارة عن ماذا يعرف في مسائل الفقه وهذه ثلاثة أقسام من أقسام القياس الخفى واعلم أنا إنما ذكرنا قياس المعنى فأما قياس الشبه فله باب يذكر فيه ولابد من زيادة شرح ليحصل معرفة الصحيح من ذلك والفاسد وسيأتى بمشيئة الله تعالى.
__________
1 أخرجه ابو داود: البيوع "3/282" ح "3508" والترمذي: البيوع "3/572" ح "1285" وقال: حسن صحيح والنسائي: البيوع "7/223" "باب الخراج بالضمان" وابن ماجه: التجارات "2/754" ح "2243" وأحمد: المسند "6/56" ح "24279".
فصل في أقسام طريق العلل الشرعية
اعلم أن للعلل الشرعية طرقا كثيرة في الشرع وقد يكون ذلك من جهه اللفظ وقد يكون من جهه الاستنباط فأما الطريق من جهه اللفظ وقد يكون من جهه الصريح وقد يكون من جهة التنبييه فإما الصريح مثل قول القائل: أوجبت عليك كذا لعلة كذا ومثل قوله أوجبت عليك كذا لأنه كذا أو لأجل كذا أو لكى يكون كذا وها دون الأول في

الصفحة 130