كتاب قواطع الأدلة في الأصول (اسم الجزء: 2)

العدم وقد ذكرنا معنى في المال يوجب سهولة شأنه وحرمان المسامحة من الشرع فيه في الحجة وذكرنا في النكاح معنى يشعر باستقصاء الشرع فيه وإنما يحتاج إلى اعتبار القوة في الحجة ما لا يحتاج إليه المال وقول الشافعى إنه ليس بمال وقعت به الإشارة إلى ما ذكرناه وكذلك ذكرنا في البعضية معنى يفيد العتق وعلى أنا سلكنا طريقة متبينة في شراء الأخ أخاه أنه لا يعتق ويستمر ملكه وذكرنا أن الأصل في الأب والأخ وغيرهما انتفاء العتق وإنما العتق وقع في جانب الأب معدولا عن الأصل المعهود بعلة [المجازاة] وهذ لا يوجد في الأخ وأبطلنا المعنى الذى ذكر من الجانبين وقدمنا بحق هذه الطريقة في كتاب الاصطلام فليكن الاعتماد عليه وقد انتهى الكلام في الطرد وما يتبعه وحين فرغنا من الكلام فيه رجعنا إلى ما كنا فيه في الأصل وهو الكلام في علة القياس.
فصل: لابد للعلة من الدلائل على صحتها
...
"فصل"
قال المحققون من أصحابنا: إن العلة لابد من الدلائل على صحتها لأن العلة شرعية كما أن الحكم شرعى وكما لابد من الدلالة على الحكم لابد من الدلالة على العلة وقد قالوا إذا ثبت حكم متفق عليه وادعى المستنبط أنه [تحلل بمعنى أبداه] فهو مطالب بتصحيح دعواه في الأصل وذكر بعض أهل الجدل أنه لا يسوغ هذه المطالبة لكن على المعترض أن يبطل معناه الذى ذكره إن كان عنده مبطل له وهذا ليس بشئ والصحيح هو الأول وذلك لأنا قد ذكرنا فساد الطرد وذكرنا بطلان التحكم في الدين ولابد من علة مقتضية للحكم مناسبة له مغلبة في الظنون أنها المثيرة هذا الحكم فإذا ادعى أنه أصابها فهو مطاب بإبدالها فإذا [اقتصر] على محض الدعوى كانت دعواه [العلة] بمنزلة دعواه الحكم.
ببينة: أن المعلل يدعى كون هذا الوصف علة ولابد من إقامة البرهان على الدعوى وإن قال: لا يلزمنى إقامة البرهان فهو إذا متحكم على الشرع بعلته فهو [كتحكمه] بالحكم فإن قال هذا المعلل: إن الصحابة نصبوا علامات1 على الأحكام فإنا أيضا ننصب من جنس ما نصبوه فبين ذلك وبرهن عليه فإن قال الدليل على صحة العلة عجز المعترض عن الاعتراض قلنا: ومن أين قلت إن عجز المعترض يدل على صحة العلة
__________
1 ثبت في الأصل "علاها" ولعل الصواب ما أثبتناه.

الصفحة 151