كتاب البرهان في علوم القرآن (اسم الجزء: 2)
وَقَوْلِهِ: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} قَالَ ابْنُ فَوْرِكٍ: مَعْنَاهُ وَسَّعَ اللَّهُ عَنْكَ عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ وَ {لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} تَغْلِيظٌ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ عِتَابٌ رَاجِعٌ إِلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِهِ: {فَإِنْ كُنْتَ في شك مما أنزلنا إليك}
وقوله: {عبس وتولى} قِيلَ: إِنَّهُ أُمَيَّةُ وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَّا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَقِلْ: "عَبَسْتَ"
وَقَوْلِهِ: {لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولتكونن من الخاسرين}
وَقَوْلِهِ: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ}
وَبِهَذَا يَزُولُ الْإِشْكَالُ الْمَشْهُورُ فِي أَنَّهُ كَيْفَ يَصِحُّ خِطَابُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ ثُبُوتِ عِصْمَتِهِ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالْمُحَالُ يَصِحُّ فَرْضُهُ لِغَرَضٍ
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ هَذَا وَنَحْوَهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْعَامِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ شَخْصٍ معين والمعنى
الصفحة 243