كتاب تفسير العز بن عبد السلام (اسم الجزء: 2)

أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضداًَ}
50 - {مِنَ الْجِنِّ} حقيقة، لأن له ذرية ولا ذرية للملائكة، ولأن الملائكة رسل لا يجوز عليهم الكفر وقد كفر إبليس وهو أصل الجن كما آدم - عليه الصلاة والسلام - أصل الإنس، أوكان من ملائكة يقال لهم: الجنة، أو من ملائكة يدبرون أمر السماء الدنيا وهم خزان الجنة كما يقال: مكي وبصري، أو كان من سبط من ملائكة خُلقوا من نار يقال: لهم الجن وخُلق سائر الملائكة من نور، أو لم يكن من الجن ولا من الإنس ولكن من الجان {فَفَسَقَ} خرج، فسقت الرطبة خرجت من قشرها، والفأرة فويسقة لخروجها من جحرها، أو اتسع في محارم الله تعالى - والفسق: الاتساع {بَدَلاً} من الجنة بالنار، أو من طاعة الله - تعالى - بطاعة إبليس.
51 - {مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ} إبليس وذريته، أو جميع الخلق ما استعنت بهم / [101 / ب] في خلقها، أو ما وقفتهم عليها حتى يعلموا من قدرتي ما لا يكفرون معه {خَلْقَ أَنفُسِهِمْ} ما استعنت ببعضهم على خلق بعض، أو ما أشهدت بعضهم خلق بعض {عَضُداً} أعواناً في خلق السماوات والأرض، أو أعواناً لعبدة الأوثان {الْمُضِلِّينَ} عام، أو إبليس وذريته. {ويوم يقول نادوا شركاءى الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقاً ورءا المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفاً}
52 - {مَّوْبِقاً} محبساً، أو مهلكاً أو موعداً، أو عداوة، أو واد في جهنم، أو واد يفصل بين الجنة والنار، أو بينهم تواصلهم في الدنيا مهلكاً لهم في الآخرة.

الصفحة 252