كتاب كشف المشكل من حديث الصحيحين (اسم الجزء: 2)

التَّرَحِ إِلَى الْفَرح. [15] وَأما رَمَضَان فَقَالَ ابْن فَارس: الرمض: حر الْحِجَارَة من شدَّة حر الشَّمْس. وَلما نقلوا أَسمَاء الشُّهُور من اللُّغَة الْقَدِيمَة سَموهَا بالأزمنة الَّتِي وَقعت فِيهَا، فَوَافَقَ هَذَا الشَّهْر أَيَّام رمض الْحر، وَيجمع على رمضانات وأرمضاء. [15] فَإِن قيل: كَيفَ سمي رَمَضَان شهر عيد، وَإِنَّمَا الْعِيد فِي شَوَّال؟ [15] فقد أجَاب عَنهُ الْأَثْرَم بجوابين: أَحدهمَا: أَنه قد يرى هِلَال شَوَّال بعد الزَّوَال فِي آخر يَوْم من شهر رَمَضَان. وَالثَّانِي: أَنه لما قرب الْعِيد من الصَّوْم أَضَافَهُ إِلَيْهِ، وَالْعرب تسمي الشَّيْء باسم الشَّيْء إِذا قرب مِنْهُ. [15] وَفِي معنى قَوْله: " لَا ينقصان " أَرْبَعَة أَقْوَال: [15] أَحدهَا: أَن الْكَلَام خرج على الْغَالِب، وَالْغَالِب أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّقْص إِن كَانَ أَحدهمَا تسعا وَعشْرين كَانَ الآخر ثَلَاثِينَ. قَالَ الْأَثْرَم: كَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يذهب إِلَى هَذَا. [15] وَالثَّانِي: أَن المُرَاد تَفْضِيل الْعَمَل فِي عشر ذِي الْحجَّة وَأَنه لَا ينقص من الْأجر عَن شهر رَمَضَان. وَالثَّالِث: أَن النَّاس لما كَانَ يكثر اخْتلَافهمْ فِي هذَيْن الشَّهْرَيْنِ لأجل عيدهم وحجهم، أعلمهم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن الشَّهْرَيْنِ - وَإِن نقصت أعدادهما فحكمهما على التَّمام والكمال فِي حكم الْعِبَادَة، لِئَلَّا يَقع فِي الْقُلُوب شكّ إِذا صَامُوا تِسْعَة وَعشْرين، أَو وَقع وقوفهم خطأ فِي

الصفحة 11

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text