كتاب كشف المشكل من حديث الصحيحين (اسم الجزء: 2)

فَيَقَع الْإِشْكَال لذَلِك، وَقد جَاءَ هَذَا الحَدِيث مُبينًا من طَرِيق آخر: قَالَ بُرَيْدَة: كنت فِي جَيش فغنموا، فَبعث أَمِير الْجَيْش إِلَى رَسُول الله أَن ابْعَثْ من يخمسها، فَبعث عليا وَفِي السَّبي وصيفة من أفضل السَّبي وَقعت فِي الْخمس، ثمَّ خمس فَصَارَت فِي أهل بَيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ خمس فَصَارَت فِي آل عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام. فقد كشف هَذَا الحَدِيث الْحَال، وَأَنه أَمر عليا بِقَبض الْخمس وقسمته وَقبض حَقه مِنْهُ، فعلى هَذَا مَا تصرف إِلَّا بعد الْقِسْمَة. [15] وَأما الْإِشْكَال الثَّانِي: فَجَوَابه من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن عليا عَلَيْهِ السَّلَام اصْطفى تِلْكَ السبية وَأصْبح يَوْمًا من الْأَيَّام وَقد اغْتسل لَا من وَطئهَا، فظنوا أَنه من وَطئهَا. وَالثَّانِي: أَن يكون من وَطئهَا وَلَا يكون ذَلِك الإصباح عقيب سبيهَا. بل لما استبرأها. [15] وَالثَّالِث أَن تكون غير بَالِغَة، وَقد ذهب جمَاعَة من الْعلمَاء إِلَى أَن غير البوالغ لَا يستبرأن، مِنْهُم الْقَاسِم بن مُحَمَّد، وَمِنْهُم اللَّيْث بن سعد، وَأَبُو يُوسُف، وَكَانَ أَبُو يُوسُف لَا يرى اسْتِبْرَاء الْعَذْرَاء وَإِن كَانَت بَالِغَة، فَيحْتَمل أَن تكون تِلْكَ الوصيفة عذراء. [15] وَأما الْإِشْكَال الثَّالِث: فَجَوَابه من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون هَذَا قبل مَا جرى من خطبَته جوَيْرِية بنت أبي جهل وإنكار رَسُول الله تِلْكَ الْحَالة. وَالثَّانِي: أَن وَطْء سبية لموْضِع الْحَاجة فِي السّفر لَا يكون كاتخاذ زَوْجَة. [15] وَأما الْإِشْكَال الرَّابِع: فَإِن الْإِنْسَان إِذا رأى من يفعل شَيْئا لَا يفهمهُ

الصفحة 20

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text