كتاب كشف المشكل من حديث الصحيحين (اسم الجزء: 2)

[15] وَقَوله: يكبه. رُبمَا قَرَأَهُ بعض قرأة الحَدِيث بِضَم الْيَاء يَظُنّهُ أَنه من أكببت وَلَيْسَ كَذَلِك، إِنَّمَا هُوَ من قَوْلك: كببت فلَانا على وَجهه. فَأَما أكب فلَان على عمله فبالألف.
523 - / 630 - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: " قَالَ رجل: وَالله لَا يغْفر الله لفُلَان، فَقَالَ الله عز وَجل: من ذَا الَّذِي يتألى عَليّ أَن أَلا أَغفر لفُلَان؟ إِنِّي قد غفرت لَهُ وأحبطت عَمَلك ". [15] يتألى بِمَعْنى يحلف. والألية: الْيَمين. والإحباط: الْإِبْطَال. وَهَذَا المتألي جهل سَعَة الْكَرم فَعُوقِبَ بإحباط الْعَمَل.
524 - / 631 و - فِي الحَدِيث الثَّالِث: " إِنِّي أَبْرَأ إِلَى الله أَن يكون لي مِنْكُم خَلِيل، فَإِن الله قد اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، وَلَو كنت متخذا من أمتِي خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا ". [15] قد بَينا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود معنى الْخَلِيل، واعتذاره عَن اتِّخَاذ أبي بكر خَلِيلًا. [15] وَأما نَهْيه عَن اتِّخَاذ الْقُبُور مَسَاجِد فلئلا تعظم، لِأَن الصَّلَاة عِنْد الشَّيْء تَعْظِيم لَهُ، وَقد أغرب أهل زَمَاننَا بالصلوات عِنْد قبر مَعْرُوف وَغَيره، وَذَلِكَ لغَلَبَة الجهلة وملكة الْعَادَات.

الصفحة 50

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text