كتاب كشف المشكل من حديث الصحيحين (اسم الجزء: 2)

[15] قلت: فَأَما حكم الحَدِيث فَإِن هَذَا إِنَّمَا يكون فِي الْجَمَاعَة، وَالْعَادَة تنَاول تَمْرَة وَاحِدَة، فَإِذا قرن الْإِنْسَان زَاد على الْجَمَاعَة واستأثر عَلَيْهِم، فافتقر إِلَى الْإِذْن.
1166 - / 1400 - وَفِي الحَدِيث السِّتين [بعد الْمِائَة] : نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن النّذر وَقَالَ: " لَا يرد شَيْئا، وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل ". [15] النّذر: الْتِزَام مَا لَا يلْزم، فَرُبمَا ثقل على النَّفس أَدَاؤُهُ، وَرُبمَا عجزت عَنهُ، وَرُبمَا كرهت فعل ذَلِك، فَيكون فَاعله للطاعة مَعَ الْكَرَاهَة لَهَا. [15] وَقَوله: " لَا يرد شَيْئا " أَي لَا يجتلب مَا لم يقدر. وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل؛ لِأَنَّهُ يَقُول: إِن رد الله عَليّ مَا ضَاعَ مني تَصَدَّقت بِدِينَار، فَهُوَ لَا يتَصَدَّق لبلخه إِلَّا أَن يرد عَلَيْهِ مَا ضَاعَ مِنْهُ، فالنذر يسْتَخْرج مِنْهُ الصَّدَقَة لِأَنَّهُ يرَاهُ لَازِما. وَقد قَالَ ابْن الْمُبَارك: النّذر مَكْرُوه فِي الطَّاعَة وَفِي الْمعْصِيَة، فَإِن نذر الرجل الطَّاعَة فوفى فَلهُ أجر هـ، وَيكرهُ لَهُ النّذر.
1167 - / 1401 - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : عرض رجل لِابْنِ عمر فَقَالَ: كَيفَ سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول فِي النَّجْوَى. [15] والنجوى: المحادثة فِي السِّرّ. وَالْمرَاد بهَا هَاهُنَا مُخَاطبَة الرب عز وَجل لعَبْدِهِ يَوْم الْقِيَامَة.

الصفحة 565

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text