كتاب كشف المشكل من حديث الصحيحين (اسم الجزء: 2)

سلى قطّ: أَي مَا ضمت فِي رَحمهَا ولدا، وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة:
( ... ... ... هجان اللَّوْن لم تقْرَأ جَنِينا)
[15] وَإِنَّمَا سمي قُرْآنًا لِأَنَّهُ جمع السُّور وَضمّهَا. [15] ومقصود الحَدِيث تَفْضِيل هَذِه الْأمة وتوفير أجرهَا مَعَ قلَّة عَملهَا، وَإِنَّمَا فضلت لقُوَّة يقينها ومراعاة اصل دينهَا، فَإِن زلت فَأكْثر زللها من الْفُرُوع جَريا بِمُقْتَضى الطباع لَا قصدا للمخالفة، ثمَّ تتداركه بالاعتراف الماحي للاقتراف. وَعُمُوم زلل من قبلهم كَانَ فِي الْأُصُول والمعاندة للشرائع، كَقَوْلِهِم: {اجْعَل لنا إِلَهًا} [الْأَعْرَاف: 138] وكامتناعهم من أَخذ الْكتاب حَتَّى نتق الْجَبَل فَوْقهم. وَلَقَد عرضت لَهُم غزَاة فِي مُدَّة دهرهم فَقَالُوا: {فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا} [الْمَائِدَة: 24] وَقد علم مَا كَانَت الصَّحَابَة تؤثره وتزدحم عَلَيْهِ من حب الشَّهَادَة.
1179 - / 1413 - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى بني جذيمة فَلم يحسنوا أَن يَقُولُوا أسلمنَا، فَقَالُوا: صبأنا صبأنا، فَقَتلهُمْ وأسرهم، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع خَالِد ". [15] صبأنا: أَي خرجنَا من ديننَا. يُقَال: صَبأ الْبَعِير: إِذا خرج.

الصفحة 572

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text