كتاب مصابيح السنة (اسم الجزء: 2)

الأقْرَعُ بنُ حابس (¬1) فقال: أفي كُلِّ عامٍ يا رسولَ اللَّه؟ قال: لو قلتُها لَوَجَبَتْ، ولَوْ وَجَبَتْ لمْ تَعمَلُوا بها ولم تَسْتَطِيعُوا، الحَجُّ مَرَّةٌ، فَمَنْ زادَ فَتَطَوَّعَ" (¬2).

1817 - وعن علي رضي اللَّه عنه أنّه قال، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "مَنْ مَلَكَ زادًا وراحِلَةً تُبلِّغُهُ إلى بَيْتِ اللَّه ولم يَحُجَّ فلا عليهِ أنْ يموتَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرَانِيًّا، وذلكَ أنَّ اللَّه تباركَ وتعالَى يقول: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (¬3) " (¬4).

1818 - وقال: "لا صَرُورَةَ في الإسلام" (¬5).
¬__________
(¬1) الأقرع بن حابس بن عقال: صحابي كان حَكَمًا في الجاهلية وَفَدَ على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وشَهِدَ فتحَ مكة وحُنَينًا والطائف، وهو من المؤلفة قلوبهم، وقد حَسُنَ إسلامه، وإنما قيل له الأقرع لِقَرَعٍ كان برأسه، كان شريفًا في الجاهلية والإسلام، قُتِلَ في اليرموك في عشرة من بنيه (ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة 1/ 72).
(¬2) أخرجه أحمد في المسند 1/ 255، في مسند ابن عباس رضي اللَّه عنه، وأخرجه الدارمي في السنن 2/ 39، كتاب المناسك (5)، باب كيف وجوب الحج (4)، وأخرجه أبو داود في السنن 2/ 344 - 345، كتاب المناسك (5)، باب فرض الحج (1)، الحديث (1721).
(¬3) سورة آل عمران (3)، الآية (97).
(¬4) أخرجه الترمذي في السنن 3/ 176، كتاب الحج (7)، باب ما جاء في التغليظ في ترك الحج (3)، الحديث (812).
(¬5) أخرجه من رواية عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما: أحمد في المسند 1/ 312. وأبو داود في السنن 2/ 248 - 249، كتاب المناسك (5)، باب لا صرورة في الإِسلام (3)، الحديث (1729). والحاكم في المستدرك 1/ 448، كتاب المناسك، باب لا يمنع أحد عن الطواف بالبيت، وقال: (صحيح الإسناد) وأقره الذهبي. والصرورة: هو الذي لم يحج قط، أي من لم يحج بعد أن يكون عليه لا يكون في الإسلام، وقيل المراد بالصرورة التبتل وترك النكاح، أي ليس هو في الإسلام بل هو في الرهبانية، وأصل الكلمة من الصر وهو الحبس.

الصفحة 228