كتاب مصابيح السنة (اسم الجزء: 2)

1877 - وعن طَلْحَةَ بن عُبَيْد اللَّه بن كَرِيز رضي اللَّه عنه أنَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "ما رُويَ الشَّيْطانُ يَوْمًا هو فيهِ أَصغرُ، ولا أَدْحَرُ ولا أَحْقَرُ ولا أَغْيَظُ منهُ يومَ عَرَفَةَ، وما ذاكَ إلَّا لما يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وتَجَاوُزِ اللَّه تعالَى عنِ الذُّنُوبِ العِظامِ، إلَّا ما كانَ مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ، فقيلَ: وما رَأَى مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ؟ فقال: إنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ وهو يَزَعُ الملائِكَةَ" (¬1) (مرسل) (¬2).

1878 - عن جابر رضي اللَّه عنه أنّه قال، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "إذا كانَ يومُ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّه يَنْزِلُ إلى السَّماءِ الدُّنْيَا فيبَاهِي بِهِمُ الملائِكَةَ، فيقول: انْظُرُوا إلى عِبَادِي، أَتَوْني شُعْثًا غُبْرًا ضَاجِّينَ (¬3) مِنْ كُل فَجٍّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكم أَني قَدْ غَفَرْت لَهُمْ فتقُولُ الملائِكَةُ: يا رب فُلانٌ كانَ يُرهَّقُ (¬4)، وفُلانٌ وفُلانةٌ، قال: يقولُ اللَّه عَزَّ وجلَّ: قَدْ غَفَرْتُ لهُمْ. قالَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: فَمَا مِنْ يَوْمٍ أكثر عَتِيقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَومِ عَرَفَةَ" (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 422، كتاب الحج (20)، باب جامع الحج (81)، الحديث (245)، وعبد الرزاق في المصنف 5/ 17 - 18، كتاب المناسك، باب فضل الحج، الحديث (8832). أدحر: اسم تفضيل من الدحر وهو الطرد والإبعاد، ويزع الملائكة: أي يرتبهم ويسويهم ويكفهم عن الانتشار ويصفهم للحرب.
(¬2) قوله: (مرسل) لأن طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز تابعي، فروايته عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسلة. وقد ترجم له ابن حجر في تقريب التهذيب 1/ 379، الترجمة (35) وقال: ثقة.
(¬3) ضاجِّين: بتشديد الجيم من ضج إذا رفع صوته، أي رافعين أصواتهم بالتلبية، وفي نسخة بتخفيف الحاء المهملة، أي بارزين للشمس (القاري، المرقاة 3/ 219).
(¬4) يرهق: بتشديد الهاء وفتحه، ويخفف، أي يتهم بالسوء وينسب إلى غشيان المحارم (القاري، المرقاة 3/ 219).
(¬5) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه 4/ 263، كتاب المناسك، باب تباهي اللَّه أهل السماء بأهل عرفات (714)، الحديث (2840). وابن حبان في صحيحه، ص 248، كتاب =

الصفحة 254