كتاب مصابيح السنة (اسم الجزء: 2)

صَرْفٌ ولا عَدْلٌ" (¬1) وفي رواية: "وَمَنْ ادَّعَى إلى غَيْرَ أبيهِ أوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه والمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ولا عَدْلٌ" (¬2).

1991 - وعن سعد أنّه قال، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "إني أُحَرِّمُ ما بَيْنَ لابَتَيِ المَدِينَةِ أنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أو يُقْتَلُ صَيْدُها. وقال: لا يَدَعُها أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْها إلّا أَبْدَلَ اللَّه فيها مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، ولا يَثْبُتُ أَحَدٌ على لَأوائَها وَجَهْدِهَا إلّا كُنْتُ لهُ شفيعًا أو شَهيدًا يومَ القِيامَةِ" (¬3).
¬__________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 4/ 81، كتاب فضائل المدينة (29)، باب حرم المدينة (1)، الحديث (1870) وفي 6/ 279 - 280، كتاب الجزية والموادعة (58)، باب إثم مَن عاهد ثم غدر (17)، الحديث (3179)، وفي 12/ 41 - 42، كتاب الفرائض (85)، باب أثم من تبرأ من مواليه (21)، الحديث (6755)، وفي 13/ 275، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (96)، باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع (5)، الحديث (7300)، ومسلم في الصحيح 2/ 994 - 999، كتاب الحج (15)، باب فضل المدينة (85)، الحديث (467/ 1370) و (468/ 1370). وعَيْر وثور جبلان. وقوله: "لا يقبل منه صرف ولا عدل" قيل في تفسير العدل: إنه الفريضة، والصرف: النافلة، ومعنى الصرف: الربح والزيادة ومنه صرف الدراهم والدنانير، وقال أبو عبيد: الصرف: التوبة، والعدل: الفدية. وقوله: "فمن أخفر مسلمًا" يريد نقض العهد (البغوي، شرح السنة 7/ 307 - 311، كتاب الحج، باب حرم المدينة، الحديث (2009)).
(¬2) أخرجه مسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، في المصدر السابق.
(¬3) أخرجه مسلم في الصحيح 2/ 992، كتاب الحج (15)، باب فضل المدينة (85)، الحديث (459/ 1363) اللابتان الحرتان واحدتها لابة وهي الأرض الملبسة حجارة سوداء وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما، والعِضاه: كل شجر فيه شوك واحدتها عضاهة وعضيهة. قال أهل اللغة: اللأواء بالمد الشدة والجوع وأما الجَهْد فهو المشقة (النووي، شرح صحيح مسلم 9/ 135 - 136).

الصفحة 297