كتاب الأسماء والصفات للبيهقي (اسم الجزء: 2)
904 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قُدَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْبَلْخِيَّ بِفَرْغَانَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى جَهْمٍ الْقُرْآنَ وَكَانَ عَلَى مَعْبَرِ التِّرْمِذِ وَكَانَ رَجُلًا كُوفِيَّ الْأَصْلِ فَصِيحَ اللِّسَانِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ وَلَا مُجَالَسَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَانَ يَتَكَلَّمُ مَعَ الْمُتَكَلِّمِينَ فَقَالُوا لَهُ: صِفْ رَبَّكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ. قَالَ: فَدَخَلَ الْبَيْتَ لَا يَخْرُجُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَيَّامٍ ذَكَرَهَا فَقَالَ: §هُوَ هَذَا الْهَوَاءُ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يَخْلُو مِنْ شَيْءٍ، كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ
905 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ نُوحَ بْنَ -[338]- أَبِي مَرْيَمَ أَبَا عِصْمَةَ، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَوَّلَ مَا ظَهْرَ إِذْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ تِرْمِذَ كَانَتْ تُجَالِسُ جَهْمًا، فَدَخَلَتِ الْكُوفَةَ، فَأَظُنُّنِي أَقَلَّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا عَشَرَةَ آلَافٍ مِنَ النَّاسِ تَدْعُو إِلَى رَأْيِهَا، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّ هَهُنَا رَجُلًا قَدْ نَظَرَ فِي الْمَعْقُولِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو حَنِيفَةَ. فَأَتَتْهُ، فَقَالَتْ: أَنْتَ الَّذِي تُعَلِّمُ النَّاسَ الْمَسَائِلَ وَقَدْ تَرَكْتَ دِينَكَ؟ أَيْنَ إِلَهُكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ؟ فَسَكَتَ عَنْهَا، ثُمَّ مَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يُجِيبُهَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهَا وَقَدْ وَضَعَ كِتَابَيْنِ: §اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 4] قَالَ: هُوَ كَمَا تَكْتُبُ إِلَى الرَّجُلِ: إِنِّي مَعَكَ وَأَنْتَ غَائِبٌ عَنْهُ. قُلْتُ: لَقَدْ أَصَابَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا نَفَى عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْكَوْنِ فِي الْأَرْضِ. وَفِيمَا ذَكَرَ مِنْ تَأْوِيلِ الْآيَةِ وَتَبِعَ مُطْلَقَ السَّمْعِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاءِ وَمُرَادُهُ مِنْ تِلْكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، إِنْ صَحَّتِ الْحِكَايَةُ عَنْهُ، مَا ذَكَرْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16] وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو عِصْمَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَذَكَرَ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ: وَإِنَّا لَا نَتَكَلَّمُ فِي اللَّهِ بِشَيْءٍ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا رُوِّينَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِيمَا
الصفحة 337