كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
قولَ ابْنِ عَبَّاسِ، وهو قولُ الجُمْهور: «إنَّ الجنَّة أَكْبرُ من هذه المخلوقاتِ المذْكُورة، وهي ممتدَّة على السَّماء حيْثُ شاء/ اللَّه تعالى، وذلك لا يُنْكَرُ، فإن في حديث النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «مَا السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُونَ السَّبْعُ فِي الكُرْسِيِّ إلاَّ كَدَرَاهِمَ أُلْقِيَتْ فِي فَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ، وَمَا الكُرْسِيُّ فِي العَرْشِ إلاَّ كَحَلْقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقِيَتْ فِي فَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ» «1» .
قال ع «2» : فهذه مخلوقاتٌ أعظم بكثير جدًّا من السمواتِ والأرضِ، وقدرةُ اللَّه أعْظَمُ مِنْ ذلك كلِّه، قلتُ: قال الفَخْر: «3» وفي الآية وجْه ثانٍ أنَّ الجنَّة التي عرضُها مثْلُ عَرْضِ السمواتِ والأرضِ، إنما تكونُ للرَّجُل الواحدِ لأن الإنسان يَرْغَبُ فيما يكون مِلْكاً له، فلا بُدَّ أَنْ تصير الجَنَّة المملوكة لكلِّ أحد مقْدَارُها هكذا. اهـ.
وقُدْرَةُ اللَّه تعالى أوسع، وفَضْلُه أعظم، وفي «صحيح مسلم» ، والترمذيِّ، مِنْ حديث المُغَيرة بْنِ شُعْبَة «4» (رضي اللَّه عنه) : «في سُؤَال موسى رَبَّهُ عَنْ أدنى أَهْلِ الجنّة
__________
- أبي الزِّنَادِ عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا.
وأخرجه البخاري (6/ 368) كتاب «بدء الخلق» ، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، حديث (3252) ، وأحمد (2/ 482) من طريق فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عبد الرّحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة به.
وأخرجه مسلم (4/ 2175) كتاب «الجنة وصفة نعيمها» ، باب أن في الجنة شجرة، حديث (6/ 2826) ، والترمذي (4/ 579) كتاب «صفة الجنة» ، باب ما جاء في صفة شجر الجنة، حديث (2523) ، وأحمد (2/ 452) ، والطبري في «تفسيره» (27/ 183) ، وابن أبي داود في «البعث» (67) ، وأبو نعيم في «صفة الجنة» (401) . من طريق الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة به.
وأخرجه ابن ماجة (2/ 1448) كتاب «الزهد» ، باب صفة الجنة، حديث (4335) ، وأحمد (2/ 438) ، والدارمي (2/ 338) من طريق محمَّد بنِ عَمْرٍو عن أَبي سَلَمَةَ عن أبي هريرة.
وأخرجه الطيالسي (2/ 242- منحة) رقم (2833) ، وأحمد (2/ 455، 462) ، والدارمي (2/ 338) كتاب «الرقاق» ، باب في أشجار الجنة، والطبري (27/ 183) من طريق شعبة عن أبي الضحاك عن أبي هريرة به.
(1) تقدم تخريجه.
(2) ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 508) .
(3) ينظر: «الفخر الرازي» (9/ 6) .
(4) المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس.. أبو عبد الله. معروف ب «مغيرة الرأي» .
قال ابن الأثير: أسلم عام الخندق، وشهد «الحديبية» ، وله في صلحها كلام مع عروة بن مسعود..
وكان موصوفا بالدهاء، قال الشعبي: دهاة العرب أربعة: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد. فأما معاوية فللأناة والحلم، وأما عمرو فللمعضلات. وأما المغيرة فللمبادهة، وأما زياد فللصغير والكبير. توفي ب «الكوفة» سنة (50 هـ) . -