كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
بالمدينَةِ، فاختلف المؤمنُونَ فيهم «1» ، فقالَتْ فرقةٌ: نَخْرُجُ إلَيْهم فإنهم منافقونَ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ هُمْ مُؤْمِنُونَ، لاَ سَبِيلَ لَنَا إلَيْهِمْ، فنزلَتِ الآية، وعن مجاهدٍ نحوه «2» .
قال ع «3» : ويَعْضُدُهُ ما في آخر الآيةِ مِنْ قوله تعالى: حَتَّى يُهاجِرُوا، وقال زيدُ بنُ ثابتٍ: نزلَتْ في عبد اللَّه بْنِ أُبيٍّ وأصحابِهِ المنافِقِينَ الذين رجعوا عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يَوْمَ أُحُدٍ، وهو في «صحيحِ البخاريِّ» مسنداً «4» ، قال ابن العربي في «أحكامه» «5» ، وهذا القول هو اختيار البخاريِّ والترمذيِّ. انتهى.
قال ع «6» : وعلى هذا، فقولُه سبحانَهُ: حَتَّى يُهاجِرُوا المرادُ هَجْرُ ما نَهَى اللَّهُ عنه كما قال- عليه السلام-: «والمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ ما نَهَى الله عنه» «7» ، وفِئَتَيْنِ:
معناه: فرقتين، / وأَرْكَسَهُمْ: معناه: أرجعَهُمْ في كُفْرِهِمْ وضَلاَلِهِمْ، والرِّكْس:
الرَّجيع ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم في الرَّوْثَةِ: «إنَّهَا رِكْسٌ» «8» ، وحكى النضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ والكِسَائِيُّ:
رَكَسَ وأَرْكَسَ بمعنًى واحدٍ، أي: أرجَعَهم، ومَنْ قال مِنَ المتأوِّلين: أَهْلَكَهم، أو أضلَّهم، فإنَّما هو بالمعنى، وباقي الآية بَيِّنٌ.
__________
(1) أخرجه الطبري (4/ 195) برقم (10060) ، وذكره ابن عطية (2/ 88) ، وابن كثير (1/ 532- 533) ، والسيوطي (2/ 340) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس.
(2) أخرجه الطبري (4/ 194- 195) برقم (10058- 10059) ، وذكره البغوي (1/ 459) ، وابن عطية (2/ 88) ، وابن كثير (1/ 533) ، السيوطي (2/ 340- 341) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(3) ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 88) .
(4) أخرجه البخاري (8/ 104- 105) ، كتاب «التفسير» ، باب فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ، حديث (4589) من حديث زيد بن ثابت.
(5) ينظر: «أحكام القرآن» لابن العربي (1/ 469) .
(6) ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 88) .
(7) أخرجه البخاري (1/ 69) ، كتاب «الإيمان» ، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، حديث (10) وفي (11/ 323) كتاب «الرقاق» ، باب الانتهاء عن المعاصي، حديث (6484) ، ومسلم (1/ 65) كتاب «الإيمان» ، باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل، حديث (64/ 40) من حديث عبد الله بن عمرو. [.....]
(8) أخرجه البخاري (1/ 308) ، كتاب «الطهارة» ، باب لا يستنجي بروث، حديث (156) ، والنسائي (1/ 39- 40) كتاب «الطهارة» ، باب الرخصة في الاستطابة بحجر، وابن ماجة (1/ 114) ، كتاب «الطهارة» ، باب الاستنجاء بالحجارة، حديث (314) ، وأحمد (1/ 418) ، وأبو يعلى (9/ 63) برقم (5127) ، وابن المنذر في «الأوسط» (296) ، والبيهقي (2/ 413) من حديث ابن مسعود.