كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
وقوله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ ... ألاية: المتعمِّد في لغة العربِ: القاصِدُ إلى الشيءِ، والجمهورُ أنَّ المتعمِّد كُلُّ مَنْ قَتَلَ، كان القَتْلُ بحديدةٍ أو غيرها، وهذا هو «1» الصحيحُ، ورأْيُ الشافعيِّ وغيره أنَّ القتْلَ بغير الحديدِ المشْحُوذِ هو شِبْهُ العَمْد، ورأَوْا فيه تغليظَ الدِّيَة، ومالكٌ لا يرى شِبْهَ العمدِ، ولا يقُولُ به، وإنما القَتْل عنده ما ذَكَرَه اللَّه تعالى عَمْداً أو خطأً لا غَيْرُ.
وقوله تعالى: فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ، تقديره عنْد أهْلِ السُّنَّة: فجزاؤُه، إنْ جَازَاهُ بذلك، أي: هو أهْلٌ لذلك، ومستحِقُّه لعظيم ذنبه.
قال ع «2» : ومَنْ أقِيمَ علَيْه الحَدُّ، وقُتِلَ قَوَداً، فهو غَيْرُ مْتَّبَعٍ في الآخرةِ، والوعيدُ غيرُ نافذٍ علَيْه إجماعاً، وللحديثِ الصحيحِ، عن عُبَادة بن الصامت أنَّهُ: «مَنْ عُوقِبَ فِي الدُّنْيَا، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ» «3» ، ومعنى الخُلُودِ هنا: مدَّةٌ طويلةٌ، إن جازاه اللَّهُ ويدلُّ على ذلك
__________
(1) لغة: قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (5/ 56) : القاف والتاء واللام أصل صحيح يدل على إذلال وإماتة، والقتل مصدر يقال: قتله يقتله قتلا. وقتله إذا أماته، بضرب أو حجر أو سمّ أو علة.
ورجل قتيل: مقتول، والجمع: قتلاء وقتلى وقتالى.
العمد في اللغة: القصد يقال: عمدت إلى الشيء قصدته، وتعمدته: قصدت إليه أيضا، والعمد ضدّ الخطأ.
عرفه الشّافعية بأنه: ما حصل بقصد الفعل العدوان، وعين الشخص بما يقتل غالبا وعرفه «أبو حنيفة» بأنه: ما تعمد فيه ضرب المقتول بسلاح، أو ما أجرى مجرى السلاح.
وعرفه الصّاحبان بأنه: ما تعمّد فيه ضرب المقتول بما لا تطيق النّفس احتماله.
وعرفه «ابن عرفة» فقال: العمد ما قصد به إتلاف النفس بآلة تقتل غالبا، ولو بمثقل، أو بإصابة المقتل كعصر الأنثيين، وشدة الضّغط والخنق. وزاد ابن القصار أو يطبق عليه بيتا، أو يمنعه الغذاء حتى يموت جوعا.
وعرفه الحنابلة فقالوا: العمد أن يقتل قصدا بما يغلب على الظّن موته به، عالما بكونه آدميا معصوما.
ينظر: «مغني المحتاج» (4/ 3) ، «شرح الدر المختار على ابن عابدين» (5/ 351) ، «شرح حدود ابن عرفة» ص (473) ، «كشاف القناع» (3/ 333) .
(2) ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 64) .
(3) أخرجه البخاري (1/ 81) ، كتاب «الإيمان» ، باب علامة الإيمان حب الأنصار، حديث (81) ، وفي (7/ 260) كتاب «مناقب الأنصار» ، باب وفود الأنصار، حديث (3892، 3893) ، وفي (7/ 365) ، كتاب «المغازي» ، باب (12) ، حديث (3999) ، وفي (8/ 506) : كتاب «التفسير» باب إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ، حديث (4894) ، وفي (12/ 85) كتاب «الحدود» ، باب الحدود كفارة، حديث (6784) ، وفي (12/ 199) كتاب «الديات» ، باب قول الله تعالى: وَمَنْ أَحْياها ... ، حديث (6873) ، وفي (13/ 7) كتاب «الفتن» ، باب قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «سترون بعدي أمورا» ، حديث (7055) ، وفي (13/ 216) كتاب «الأحكام» ، باب يبايع الإمام الناس، حديث (7199) ، وفي (13/ 216) ، باب-