كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
وَرَسُولُهُ إلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أيِّهَا شَاءَ» ، وأخرجه الترمذيُّ من حديثِ أَبِي إدْرِيسَ الخَوْلاَنِيِّ، عن عمر، زاد في آخره: «اللَّهُمَّ، اجعلني مِنَ التَّوَّابِينَ، واجعلني مِنَ المُتَطَهِّرِينَ» «1» . انتهى مختصراً.
واختلَفَ اللغويُّونَ في الْكَعْبَيْنِ.
والجمهورُ على أنهما العَظْمَانِ الناتِئَانِ في جنبتي «2» الرجل.
__________
(1) أخرجه مسلم كتاب «الطهارة» ، باب الذكر المستحب عقب الوضوء، حديث (234) ، وأحمد (1/ 19، 4/ 145- 146، 153) وأبو داود (1/ 29) كتاب «الطهارة» ، باب ما يقول الرجل إذا توضأ حديث (169، 170) ، والنسائي (1/ 92- 93) كتاب «الطهارة» ، باب القول بعد الفراغ من الوضوء، والدارمي (1/ 182) كتاب «الطهارة» ، باب القول بعد الوضوء، وأبو يعلى (1/ 162) رقم (180) .
(2) والكعبان هما: العظمان الناتئان، من جانبي القدمين، عند مفصل الساق والقدم. هذا مذهب الشافعية، وبه قال الجمهور من المفسرين، وأهل الحديث، وأهل اللغة، والفقهاء.
وقال محمد: الكعب: هو موضع الشّراك على ظهر القدم وحكى هذا عن أبي يوسف، وبه قالت الإمامية من الشيعة، وقيل عنهم: قالوا: في كل رجل كعب واحدة «وهي عظم مستقر في وسط القدم» .
وقال الفخر الرازي: إن الكعب عند الشيعة: عبارة عن عظم مستدير، موضوع تحت عظم الساق، حيث يكون مفصل الساق والقدم.
ودليلنا عليهم: الكتاب، والسنة، والإجماع، واللغة، والاشتقاق: أما الكتاب: فقوله تعالى:
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة: 6] وهذا يقتضي أن يكون في كل رجل كعبان، وهو لا يكون إلا على مذهبنا، فلو كان في كل رجل كعب واحدة- كما قالوا- لقال: «إلى الكعاب» كما قال: إِلَى الْمَرافِقِ [المائدة: 6] .
وأمّا السّنة: أولا: ما رواه مسلم، عن عثمان- رضي الله تعالى عنه- في صفة وضوء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «فغسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثمّ اليسرى كذلك» .
ثانيا: ما رواه أبو داود، والبيهقي، وغيرهما بأسانيد جيدة، عن النعمان بن بشير- رضي الله عنه- أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أقبل علينا بوجهه، وقال: «أقيموا صفوفكم» فلقد رأيت الرّجل منّا يلصق كعبه بكعب صاحبه، ومنكبه بمنكبه» ، وموضع الدلالة منه: قوله: «يلصق كعبه بكعب صاحبه» وهذا لا يكون إلا في الكعب الذي قلنا.
ثالثا: ما روي: أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لجابر بن سليم رضي الله عنه: «ارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين» ، فدل على أن الكعبين أسفل الساق، لا ما قالوا من ظاهر القدم.
وأما الإجماع: فما قال الشافعي في «الأم» : «ولم أسمع مخالفا في أن الكعبين اللذين ذكر الله عز وجل:
في الوضوء الكعبان الناتئان، وهما مجمع مفصل الساق والقدم.
وأما اللغة: فقال الماورديّ: حكي عن قريش كلهم، ولا يختلف لسانهم- أن الكعب: اسم للناتىء بين الساق والقدم، قال: وهم أولى بأن يعتبر لسانهم في الأحكام من أهل «اليمن» لأن القرآن نزل بلغتهم.
وأما الاشتقاق: فهو أن الكعب: اسم لما استدار وعلا، وهو مشتق من التكعب، وهو النتوء مع الاستدارة ولذلك قالوا: كعب ثدي الجارية، إذا استدار وعلا، ويقال: جارية كاعب، إذا أنهد ثديها-