كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

أشياء في ضِمْن الأنباء عنْها مساءَةٌ لكم «1» إما بتكليفٍ شرعيٍّ يلزمكم، وإما بخَبَر يسوءُكم، ولكن إذا نزل القرآن بشيء، وابتدأكم ربُّكم بأمر، فحينئذٍ إنْ سألتم عن تَفْصيله وبَيَانِهِ بيّن لكم، وأبدي، ويحتمل قوله: وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ أنْ يكون في معنى الوعيدِ كأنه قال: لا تسألوا، وإن سألتم، لَقِيتُمْ غِبَّ ذلك وصعوبته، قال النوويُّ: وعن أبي ثعلبة الخشنيّ، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُوداً فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ، لاَ عَنْ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا» ، ورُوِّينَاه في «سنن الدارقطنيِّ» «2» .
انتهى، وفي «صحيح البخاريِّ» ، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ واختلافهم على أَنْبِيَائِهِمْ، فَإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فاجتنبوه، وَإذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ، فأتوا منه ما استطعتم» «3» . انتهى.
__________
(1) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (2/ 246) .
(2) أخرجه الدارقطني (4/ 184) كتاب «الرضاع» ، حديث (42) والحاكم (4/ 115) والبيهقي (10/ 13) كتاب «الضحايا» ، باب ما لم يذكر تحريمه، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 17) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (2/ 9) كلهم من طريق داود بن أبي هند، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني به.
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/ 174) وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
وذكره أيضا الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية» (3/ 72) رقم (2909) ، وعزاه لمسدد، وقال:
رجاله ثقات، إلا أنه منقطع.
وللحديث شاهد من حديث أبي الدرداء.
أخرجه الدارقطني (4/ 298) باب الصيد والذبائح والأطعمة، حديث (104) من طريق نهشل الخراساني عن الضحاك بن مزاحم، عن طاوس، عن أبي الدرداء، وقال أبو الطيب آبادي في «التعليق المغني» (4/ 297) : نهشل الخراساني. قال إسحاق بن راهويه: كان كذابا، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك. وقال يحيى، والدارقطني: ضعيف.
ويبدو أن للحديث طريقا آخر، فقد ذكره الهيثمي في «المجمع» (1/ 174) وقال: رواه الطبراني في «الأوسط» و «الصغير» ، وفيه أصرم بن حوشب، وهو متروك، ونسب إلى الوضع.
(3) أخرجه البخاري (130/ 264) كتاب «الاعتصام بالكتاب والسنة» ، باب الاقتداء بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حديث (7288) ومسلم (4/ 1831) كتاب «الفضائل» ، باب توقيره صلّى الله عليه وسلّم، حديث (131/ 1337) ، وأحمد (2/ 258) والحميدي (2/ 477) رقم (1125) وأبو يعلى (11/ 195) رقم (6305) كلهم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» .
ومن طريق أبي الزناد أخرجه البغوي في «شرح السنة» (1/ 177- بتحقيقنا) وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة.
فأخرجه مسلم (2/ 975) كتاب «الحج» ، باب فرض الحج مرة في العمر حديث (412/ 1337) -

الصفحة 427