كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

في قول مَنْ قَالَ: مقامُ إبراهيم هو الحرم.
وقوله: كانَ آمِناً قال الحَسَنُ وغيره: هذه وصْفُ حالٍ كانَتْ في الجاهلية، إذا دخَلَ أحدٌ الحَرَمَ، أَمِنَ، فلا يُعْرَضُ له، فأما في الإسلام، فإن الحرم لا يَمْنَعُ مِنْ حَدٍّ مِنْ حدودِ اللَّه، وقال يَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ: معنى الآية: ومَنْ دخل البيتَ، كان آمناً من النَّار، وحكى النقَّاش عن بَعْض العُبَّاد، قال: كُنْتُ أطوفُ حوْلَ الكعبةِ لَيْلاً، فقلْتُ: يا رَبِّ، إنّك قلت: وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً، فمماذا هو آمنٌ؟ فسمعتُ مكلِّماً يكلِّمني، وهو يقولُ: مِنَ النَّارِ، فنظَرْتُ، وتأمَّلت، فما كان في المكان أحد، قال ابنُ العَرَبِيِّ في «أحكامه» «1» : وقول بعضهم: وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمناً من النار- لا يصحُّ حمله على عمومه، ولكنه ثَبَتَ أنَّ مَنْ حَجَّ، فَلَمْ يرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ «2» ، والحَجُّ المَبْرُور لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلاَّ الجنّة «3» . قال ذلك كلّه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم اهـ.
__________
(1) ينظر: «أحكام القرآن» (2/ 285) .
(2) أخرجه البخاري (3/ 382) ، كتاب «الحج» ، باب فضل الحج المبرور، حديث (1521) ، (4/ 25) ، كتاب «المحصر» ، باب قوله الله تعالى: فَلا رَفَثَ، حديث (1819) ، وباب قول الله (عز وجل) :
وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ، حديث (1820) . ومسلم (2/ 983) ، كتاب «الحج» ، باب في فضل الحج والعمرة، حديث (438/ 1350) . والنسائي (5/ 14) ، كتاب «الحج» ، باب فضل الحج.
والترمذي (3/ 176) ، كتاب «الحج» ، باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة، حديث (81) . وابن ماجة (2/ 964- 965) ، كتاب «المناسك» ، باب فضل الحج والعمرة، حديث (2889) . وأحمد (2/ 248، 410، 484) ، والطيالسي (1/ 202- منحة) رقم (975) . والدارمي (2/ 31) ، كتاب «المناسك» ، باب في فضل الحج والعمرة، وأبو يعلى (11/ 61) رقم (6198) . وأبو نعيم في «الحلية» (8/ 316) . وابن خزيمة (4/ 131) رقم (2514) ، وابن حبان رقم (3702- الإحسان) . والبيهقي (5/ 67) ، كتاب «الحج» ، باب لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، والخطيب في «تاريخ بغداد» (11/ 222) ، والحميدي (2/ 440) رقم (1004) ، والبغوي في «شرح السنة» (4/ 4- بتحقيقنا) . كلهم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعا.
وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(3) أخرجه البخاري (3/ 698) في العمرة: باب العمرة، وجوب العمرة وفضلها (1773) ، ومسلم (2/ 983) في الحج: باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة (437- 1349) ، والنسائي (5/ 115) في الحج: باب فضل العمرة. والترمذي (3/ 272) في الحج، باب ما ذكر في فضل العمرة (933) . وابن ماجة (1/ 964) في المناسك: باب فضل الحج والعمرة (2888) . وأحمد (2/ 246، 261، 262) ، والدارمي (2/ 31) في المناسك: باب في فضل الحج والعمرة، من طريق سمي مولى أبي بكر بن عبد الرّحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة مرفوعا: «العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» .
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

الصفحة 79