كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 2)
ولما قَدِمَ الزمَخْشَرِيُّ بغدادَ حاجّاً قَصَدَهُ للزيارة، فلما اجتمع به، أنشد أبو السعادات قولَ المتنبي:
وأسْتَكْبِرُ الأخْبَارَ قَبْلَ لِقَائِهِ ... فَلمّا الْتَقَيْنَا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ (¬1)
فقال الزمَخْشَريُّ: رُوي عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه لما قَدِمَ عليه زيدُ الخيل، قال له: يا زيدُ ما وُصِفَ لي أحدٌ في الجاهلية فرأيتُه في الإسلام إلا رأيتُه دونَ ما وُصِفَ لي غيرك (¬2). انتهي بألفاظ ابن خلكان.
توفي سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة عن اثنتين وتسعين سنة.
ومنهم السَّيِّدُ العلامةُ برهانُ الدين عُبيد الله الحسيني (¬3) المعروف بالعِبْرِي، كان أحدَ الأعلام في عِلْمِ الكلامِ والمعقولاتِ، ذا حظٍّ وافِرٍ من باقي العلوم، وله التصانيف المشهورة، منها كتابُ " شرح المنهاج "، وكتابُ " المصباح "، وكتابُ " الطوالع "، وَكُتُبُه الغايةُ القصوى في الفقه.
توفي ثالث عشر رجب سنةَ ثلاث وأربعين وسبع مئة، وخلَّف ولداً فصيحاً فاضلاً في العُلُوم العقليةِ.
¬__________
(¬1) هو في ديوانه 2/ 148 بشرح العكبري من قصيدة يمدح بها علي بن أحمد بن عامر الأنطاكي مطلعها:
أُطاعِنُ خيلاً من فوارسها الدَّهر ... وحيداً وما قولي كذا ومعي الصَّبرُ
وفي " الوفيات " ثم أنشده بعد ذلك:
كانت مساءلةُ الرُّكبان تخبرنا ... عن جعفر بن فلاحٍ أحسنَ الخبرِ
ثم التقينا فلا والله ما سمعت ... أذني بأحسن مما قد رأى بصري
(¬2) ذكره الحافظ في " الإصابة " 1/ 555 في ترجمة زيد الخيل عن ابن إسحاق.
(¬3) كذا في (ج) و (ش) وهو موافق لما في " الدرر الكامنة " و" البدر الطالع " 1/ 411، و" توضيح المشتبه " 2/ 178/1، وفي (أ) و (ب) الحسني.