كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 2)
ظنه أنهما كان يَعجِزَانِ عن معرفة حكم الماءِ إذا تغيَّر بالزعفرانِ، هل يكونُ طاهراً مطهراً أو يكون طاهراً غير مطهر، وهل الدم والقيء من نواقض الوضوء، أو ليسا مِن نواقضه؟ وهل يجبُ استقبالُ عينِ الكعبة، أو يجبُ استقبال الجِهَةِ؟ وهل الاعتدالُ بعدَ الركوع والسجود واجبٌ أو مسنون؟ وهل القصرُ في السفر واجب أو رخصة؟ ونحو ذلك من المسائل الفروعية، أو أنهما كانا لا يعرفانِ كيفيةَ الترجيح عند تعارضِ الأدِلَّةِ، ونحو ذلك من المسائل الأصولية، فهو بَهيمِيُّ الفَهْمِ بلا شك.
وإذا كان الاجتهادُ متعسِّراً على صاحبِ " الملخص "، و" المحصل " و" المحصول " الذي يتلبَّد في فهم معانيه (¬1) كثيرٌ من كُبرَاء علمِ المعقول، فكيف يسهل الاجتهادُ لأبي بكر، وعمر، وعثمانَ بن عفان، وعثمان بن مظعون، والمقدادِ، وجابرِ بنِ سَمُرة، وعائشة، وأمثالهم ممن نقِلَتْ عنه الفُتيا من الصحابة الذين لم يرتاضوا على النظرِ، ولا تدرَّبوا في ترتيب الأدلة، وتمهيد القواعد، وتهذيبِ الكلام في شرائط القياس، وكيفيةِ الاستدلال؟
ومن نظر إلى كلامِ كثيرٍ من الصحابة في القياس في مسائل
¬__________
= الدرر الكامنة " 1/ 304: أن الذي أكمل تفسير فخر الدين الرازي هو أحمد بن محمد بن أبي الحزم مكي نجم الدين المخزومي القمولي مات سنة 727 هـ. وبقول صاحب " كشف الظنون " 1756: وصنف الشيخ نجم الدين أحمد بن محمد القمولي تكملة له وتوفي سنة 727 هـ، وقاضي القضاة شهاب الدين بن خليل الخويي الدمشقي كمل ما نقص منه أيضاً وتوفي سنة 639 هـ.
ويقول الدكتور الذهبي في " التفسير والمفسرون " 1/ 293: ولا يكاد القارىء يلحظ في هذا التفسير تفاوتاً في المنهج والمسلك بل يجري الكتاب من أوله إلى آخره على نمط واحد وطريقة واحدة تجعل الناظر فيه لا يستطيع أن يميز بين الأصل والتكملة، ولا يتمكن من الوقوف على حقيقة المقدار الذي كتبه الفخر، والمقدار الذي كتبه صاحب التكملة.
(¬1) في (ب) و (ج) و (ش): مقاصده.