ويقع التبايع بهذه الأجناس على ثلاثة أوجه أيْضًا يُؤخران جميعا، ويُنقدان جميعا، وينقد أحدهما ويؤخر الآخر.
فإن نُقدَا جَميعا كان ذلك بيعًا بِنقد: فإن بيع العين بمثله كالذهب بالذهب سُمِّي مراطلة، وإن بيع بعين خلافه كالذهب بالورق سمّي مصارفة، وإن بيع العرض بعين (¬4) سمّي العين ثمنا والعرض مثمونا.
وان كانا مؤخرين جميعا: فذلك الدين بالدين وليس ببيع شرعي، لأنه منهى عنه على الجملة.
وإن نُقد أحدهما وأُخِّرَ الآخر: فإن كان المؤخر هو العين والمنقود هو العرض سمي ذلك بيعا إلى أجل، وان كان المنقود العين والمؤخر العرض سمي ذلك سلما ويسمى سلفا (¬5).
ولو كانَا عرضين مختلفين سمي ذلك سلما أيضًا وسلفا ولا يبالي (¬6) ما تَقَدَّمَ منهما أو تَأخَّر.
واعلم بعد ذلك أن الربا محرم في الشرع قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (¬7) "ولعن النبيء - صلى الله عليه وسلم - آكل الرّبا وموكله" (¬8) الحديث (ص 1219).
فإذا ثبت تحريمه وجب أن نعقد فيه أصلا يجمع سائر فروعه.
¬__________
(¬4) في (أ) "وإن بيع العرض بالعرض"، وفي (ب) "وإن بيع العين بعرض"، وما أثبتناه هنا هو ما في (ج).
(¬5) في (أ) "سلفا أيضًا".
(¬6) في (ج) "ولا يبالى".
(¬7) (275) البقرة.
(¬8) في (ج) "آكِلَه".