كتاب المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 2)

"إنما أمرتكم بذلك حتى يحصل الذهب بالذهب سواء بسواء" ولو كان إنما أمر بذلك للغبن لقال - صلى الله عليه وسلم -: الغبن لا يجوز في المغانم أو مَا يكون هذا معناه.
689 - وأما قوله: "فجاءه (¬44) بتَمْرٍ جَنِيب فقال: لا تفعل بع الجَمْع (¬45) بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا" (ص 1215 - 1216).
فإن الجنيب صنف من أعلى التمر والجَمْع صنف من أدناه. وقيل: خلط من أنواع التمر.
وقد يتعلق بعموم هذا من لا يحمي الذريعة ويقول: قد أجازَ ها هُنَا أن يبيع الجَمْع بالدراهم ثم يشتري بها جنيبًا (¬46) ولم يُفْرَقْ بين أن يشتريه ممّن باع الجَمع منه أو غيرِه ولم يتهم على كون الدراهم لغوًا، ومن يحمي الذريعة يَخصه بأدلّة أُخر.
690 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنّ الحلاَل بيِّن وإنَّ الحَرَام بَيِّنٌ وبينهما مُشْتَبِهَاتٌ (¬47) لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتقَى الشُّبُهَات اسْتَبْرَأ (¬48) لِدِيِنهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أنْ يِرْتَعَ (¬49) فيه. ألاَ وَإنَّ لِكُلِّ ملِك حِمَى ألاَ وَإنَّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ ألاَ وَإنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ألاَ وَهْيَ القَلْبُ" (ص 1219).
¬__________
(¬44) في (ج) "فجاؤوا".
(¬45) فى (ج) "بع الجميع" وهو تحريف.
(¬46) في (ب) و (ج) "ثم يشتري به جنيبًا".
(¬47) في (ب) "أمور مشتبهات".
(¬48) في (ب) "فقد استبرأ".
(¬49) في (ب) "يقع".

الصفحة 307