فإثبات الشفعة لقوله -عليه السلام-: "الشفعة فيما لم يقسم" وهذا لَمْ يقسم ولأن الضرر يلحق في ذلك بسوء المعاشرة والدعاء إلى البيع. ووجه نفيها أن قوله: "الشفعة فيما لم يقسم" يُشعر (¬11) أن ذلك مما يحتمل القسم، ولأن من الضرر المعتبر الدعاءَ إلى المقاسمة وهي مفقودة ها هنا.
وقد اختلف في اشتقاق الشفعة فقيل. لأنه شَفع بنصيبه في أخذ نصيب غيره، وقيل: لأنَّ نصيبه كان وترا فصار شفعًا.
700 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ يَمْنَعْ أحَدُكُمْ جَارَهُ أنْ يَغْرِز خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ" (ص 1230).
قال الشيخ -وفقه الله-: اختلف المذهب عندنا: هل هذا النَّهي على الإِلزام أم على الندب؟ فالمشهور عندنا أنه على الندب والحث على حُسْن الجوار. وقيل: بل هو على الإِلزام. وبين أهل الأصول اختلاف في هذا الأصل قد تقدمت الإِشارة إليه، وقد قال بعض أهل العلم: يحتمل أن يكون الضمير من قوله في (¬12) جداره عائدا على الجار، فكأنه قال: لا يمنع أحد جاره (¬13) أن يغرز خَشَبَهُ في ملك نفسه، وهذا التحيّل في التأويل لئلا يكون فيه حجة على القول المشهور.
701 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الأرْض ظُلْمًا طَوَّقَهُ الله إيَّاهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أرَضِينَ" (ص 1230).
قال الشيخ: كان شيخنا أبو محمد عبد الحميد -رحمه الله- كتب إليّ بعد فراقي له: هل وقع في الشرع ما يدل على كون الأرضين سبعًا؟ فكتبت إليه قول الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ
¬__________
(¬11) في (أ) "تشعر".
(¬12) "قوله في" ساقط من (ج).
(¬13) في (ج) "أحدكم جاره".