كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 2)

بِأَمْرِ اللَّهِ لَهُ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ.
وَكَانَ حَجُّهُ عَلَى رَحْلٍ، لَا فِي مَحْمِلٍ، وَلَا هَوْدَجٍ وَلَا عَمَّارِيَّةٍ، وَزَامِلَتُهُ تَحْتَهُ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ رُكُوبِ الْمُحْرِمِ فِي الْمَحْمِلِ، وَالْهَوْدَجِ وَالْعَمَّارِيَّةِ وَنَحْوِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ، أَحَدُهُمَا: الْجَوَازُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وأبي حنيفة. وَالثَّانِي: الْمَنْعُ وَهُوَ مَذْهَبُ مالك.

[تَخْيِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ بَيْنَ الْأَنْسَاكِ الثَّلَاثَةِ]
فَصْلٌ
ثُمَّ إِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَهُمْ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بَيْنَ الْأَنْسَاكِ الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ عِنْدَ دُنُوِّهِمْ مِنْ مَكَّةَ إِلَى فَسْخِ الْحَجِّ وَالْقِرَانِ إِلَى الْعُمْرَةِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، ثُمَّ حَتَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ الْمَرْوَةِ.
«وَوَلَدَتْ أسماء بنت عميس زَوْجَةُ أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِذِي الْحُلَيْفَةِ محمد بن أبي بكر، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَغْتَسِلَ، وَتَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ وَتُحْرِمَ وَتُهِلَّ» . وَكَانَ فِي قِصَّتِهَا ثَلَاثُ سُنَنٍ، إِحْدَاهَا: غُسْلُ الْمُحْرِمِ، وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الْحَائِضَ تَغْتَسِلُ لِإِحْرَامِهَا، وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ الْإِحْرَامَ يَصِحُّ مِنَ الْحَائِضِ.

الصفحة 150