كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 2)
وَالثَّانِي: (قَوْلُ الشريد بن سويد: «أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا مَسَّتْ قَدَمَاهُ الْأَرْضَ حَتَّى أَتَى جَمْعًا» ) وَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ حِينِ أَفَاضَ مَعَهُ مَا مَسَّتْ قَدَمَاهُ الْأَرْضَ إِلَى أَنْ رَجَعَ، وَلَا يَنْتَقِضُ هَذَا بِرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، فَإِنَّ شَأْنَهُمَا مَعْلُومٌ. قُلْتُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشريد بن سويد، إِنَّمَا أَرَادَ الْإِفَاضَةَ مَعَهُ مِنْ عَرَفَةَ، وَلِهَذَا قَالَ: حَتَّى أَتَى جَمْعًا وَهِيَ مُزْدَلِفَةُ، وَلَمْ يُرِدِ الْإِفَاضَةَ إِلَى الْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَلَا يَنْتَقِضُ هَذَا بِنُزُولِهِ عِنْدَ الشِّعْبِ حِينَ بَالَ، ثُمَّ رَكِبَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنُزُولٍ مُسْتَقِرٍّ، وَإِنَّمَا مَسَّتْ قَدَمَاهُ الْأَرْضَ مَسًّا عَارِضًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ أَيْنَ صَلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ حِينَ رُجُوعِهِ إِلَى مِنًى]
فَصْلٌ
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، وَاخْتُلِفَ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَئِذٍ فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ ": عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( «أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى» ) .
وَفِي " صَحِيحِ مسلم ": عَنْ جابر أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( «صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ» ) وَكَذَلِكَ قَالَتْ عائشة. وَاخْتُلِفَ فِي تَرْجِيحِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ
الصفحة 258