السيل إلى أرضه نوًى، فنبت شجرًا: إنه كغراس المستعير على أصح الوجهين، لا يقلع مجانًا؛ لعدم التعدي في غرسه، وهو اختياره (أعني: القاضي)، وأقرها القاضي (¬1) في موضع [آخر] (¬2) من "خلافه" رواية، وكذلك صاحب "المحرر" (¬3).
ولكن الذي ذكره ابن أبي موسى والقاضي في "المجرد" وتبعه عليه المتأخرون: أن للمالك قلعه مجانًا، ويرجع المشتري بالنقص على من غره.
والصحيح الأول، ولا يثبت عن أحمد سواه، وهو قول الليث ومالك وأبي عبيد، وبه قضى عمر بن الخطاب (¬5) وعمر بن عبد العزيز (¬4) رضي اللَّه
¬__________
(¬1) في المطبوع: "الباقي"، وهو خطأ.
(¬2) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع.
(¬3) انظر: "المحرر" (1/ 360).
(¬4) أخرج أبو عبيد في "الأموال" (367) -ومن طريقه ابن زنجويه في "الأموال" (2/ 646) أيضًا بإسنادٍ حسن عن سليمان بن داود الخولاني: "أن عمر بن عبد العزيز كان يقضي في الرجل إذا أخذ الأرض فعمرها وأصلها ثم جاء صاحبها يطلبها: أنه يقول لصاحب الأرض: ادفع لهذا ما أصلح فيها؛ فإنما عمل لك، فإن قال: لا أقدر على ذلك؛ قال للآخر: ادفع إليه ثمن أرضه".
(¬5) يشير المصنف إلى ما أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (366) -ومن طريقه ابن زنجويه في "الأموال" (2/ 643 - 644/ رقم 1061) -، ويحيى بن آدم في "الخراج" (86)، وأبو يوسف في "الخراج" (61)؛ عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن شعيب -وزاد أبو يوسف: عن أبيه-: "أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أقطع أقوامًا أرضًا، فجاء آخرون في زمن عمر فأحيوها، فقال لهم عمر حين فزعوا اليه: تركتموهم يعملون ويأكلون ثم تغيرون عليهم، لولا أنها قطيعة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما أعطيتكم شيئًا، ثم قومها عامرة، وقومها غامرة، =