كتاب قواعد ابن رجب ت مشهور (اسم الجزء: 2)

والثاني: له الأجرة من حين أخذه، ذكره أبو الخطاب في "انتصاره"، وهو أظهر؛ لأن حق الشفيع في العين والمنفعة جميعًا لوقوع العقد عليهما (¬1)، وفي ترك الزرع مجانًا تفويت لحقه من المنفعة بغير عوض؛ فلا يجوز.
القسم السادس: احتمل (¬2) السيل بذر إنسان إلى أرض غيره، فنبت فيها، فهل يلحق بزرع الغاصب لانتفاء الإذن من المالك فيتملكه (¬3) بقيمته أو بزرع المستعير أو المستأجر بعد (¬4) انقضاء المدة لانتفاء العدوان من صاحب البذر؟
على وجهين، أشهرهما أنه كزرع المستعير، وهو اختيار القاضي وابنه أبي الحسين (¬5) وابن عقيل، وذكره أبو الخطاب عن أحمد؛ لكن هل يترك في الأرض مجانًا أم (¬6) بأجرة؟
على وجهين:
أحدهما: يترك (¬7) مجانًا، قاله القاضي وابن عقيل؛ لأنه وإن انتفى عنه إذن الملك؛ فقد انتفى عنه فعل الزارع (¬8)، فيتقابلان، ولأنه حصل في
¬__________
(¬1) في المطبوع: "عليهما جميعًا".
(¬2) في المطبوع: "حمل".
(¬3) في المطبوع: "فيملك".
(¬4) في المطبوع: "من بعد".
(¬5) في المطبوع: "أبي الحسن"، وهو خطأ.
(¬6) في (ب): "أو".
(¬7) في المطبوع: "أحدهما: أنه يترك".
(¬8) في (ج): "الزراع".

الصفحة 145