وبمثل ذلك أجاب أبو الحسن الجزري فيمن اشترى خشبًا ليقطعه فتركه حتى اشتد وغلظ: أن البيع ينفسخ، ومتى تلف بجائحة بعد التمكن من قطعه؛ فهو من ضمان المشتري، وهو مصرح به في "المجرد" و"المغني" (¬1)، وتكون الزكاة على البائع على هذا المأخذ بغير إشكال، وأما على الأول؛ فيحتمل أن تكون (¬2) على المشتري؛ لأن ملكه إنما ينفسخ بعد بدو الصلاح، وفي تلك الحال تجب الزكاة؛ فلا تسقط بمقارنة (¬3) الفسخ على رأي من يرى جواز اقتران الحكم ومانعه كما سبق، ويحتمل أن تكون (2) على البائع، ولم (¬4) يذكر الأصحاب فيه خلافًا؛ لأن الفسخ ببدو الصلاح استند إلى سبب سابق عليه، وهو تأخير القطع، وقد [يقال: يبدو ببدو] (¬5) الصلاح يتبين (¬6) انفساخ العقد من حين التأخير.
ونقل أبو طالب عن أحمد [فيما إذا] (¬7) تركه حتى صار شعيرًا: إن أراد الحيلة (¬8)؛ فسد البيع.
فمن الأصحاب من جعل هذه رواية ثالثة بالبطلان مع (¬9) قصد التحيل
¬__________
(¬1) (4/ 87/ 2944).
(¬2) في المطبوع: "يكون".
(¬3) في المطبوع و (ج): "بمقارنته".
(¬4) في المطبوع: "ثم"، وهو خطأ.
(¬5) في المطبوع: "يقال: يبدوا"، وفي (ج): "قيل ببدو".
(¬6) في المطبوع: "يتعين"، وهو خطأ.
(¬7) ما بين المعقوفتين سقط من (أ).
(¬8) في المطبوع: "حيلة".
(¬9) في المطبوع: "مح"، ولعله خطأ مطبعي.