كتاب قواعد ابن رجب ت مشهور (اسم الجزء: 2)

لكن إن كان الصداف دينًا صح الإِبراء منه بسائر ألفاظ المباراءة من الإبراء والإسقاط والهبة والعفو والصدقة والتحليل، ولا يشترط له قبول، وإن كان عينًا، وقلنا: لم يملكه، وإنما يثبت له حق (¬1) التملك؛ فكذلك، وكذلك يصح عفو الشفيع عن الشفعة، ذكره القاضي وابن عقيل، وإن قلنا: ملك نصف الصداق؛ صح بلفظ الهبة والتمليك (¬2)، وهل يصح بلفظ العفو؟
على وجهين:
أحدهما: لا يصح، قاله ابن عقيل.
والثاني: يصح، قاله القاضي، ورجحه صاحب "المغني" (¬3)، وهو الصحيح؛ لأن عقد الهبة ينعقد عندنا (¬4) بكل لفظ يفيد معناه من غير اشتراط إيجاب ولا قبول بلفظ معين، وقال القاضي وابن عقيل: يشترط ها هنا الإيجاب والقبول والقبض، وحكى صاحب "الترغيب" في اشتراط القبول وجهين، والصحيح أن القبض لا يشترط في الفسوخ؛ كالإقالة ونحوها، وصرح (¬5) به القاضي في "خلافه"، وكذلك يصح رجوع الأب في الهبة من غير قبض، وكذلك فسخ عقد الرهن وغيره (¬6).
¬__________
(¬1) في (ج): "يثبت له فيه حق".
(¬2) في المطبوع: "التملك".
(¬3) انظر: "المغني" (7/ 196/ 5626).
(¬4) في المطبوع: "عندنا ينعقد" بتقديم وتأخير.
(¬5) في المطبوع: "صرح".
(¬6) في المطبوع: "وغيرها".

الصفحة 264