كتاب قواعد ابن رجب ت مشهور (اسم الجزء: 2)

الروايتين؛ لقضاء عمر [رضي اللَّه عنه به] (¬1)، قال الشيخ تقي الدين: وكذلك إذا احتاج أن يُجْرِيَ ماءه في طريق مائه، مثل أن يجري مياه سطوحه أو غيرها في قناة لجاره أو يسوق في قناة عذبة ماء ثم يقاسمه (¬2) جاره، ولو وضع على النهر عبارة يجري فيها الماء؛ فخرجها (¬3) الأصحاب على
¬__________
(¬1) بدل ما بين المعقوفتين في المطبوع: "ته"، وفي (أ) و (ج): "به".
ويشير المصنف إلى ما أخرج مالك في "الموطأ" (746 - رواية يحيى، ورقم 2897 - رواية أبي مصعب، و 358 - رواية محمد بن الحسن) -ومن طريقه الشافعي في "المسند" (2/ 135)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 157) و"معرفة السنن والآثار" (9/ رقم 12264) -، ويحيى بن آدم في "الخراج" (رقم 353)؛ من طريق عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه -وشك فيه يحيى، فقال: "أظنه عن أبيه، ولعله رواه من حفظه"، بإسناده رجاله ثقات؛ إلا أنه مرسل، كما قال البيهقي-: "إن الضَّحَّاك بن خليفة ساق خليجًا له من العُرَيض، فأراد أن يُمرَّ في أرض محمد بن مسلمة، فأبى محمدّ، فقال الضحاك: لم تمنعني وهو لك منفعة، تشرب منه أولًا وآخرًا، ولا يضرك؟ فأبى محمد، فكلم الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا عمر محمد بن سلمة، فأمره أن يخلي سبيله، فقال: لا. فقال عمر لمحمد بن مسلمة: لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك منفعة تشرب به أولًا وآخرًا ولا يضرك؟ فقال محمد بن مسلمة: لا واللَّه. فقال عمر رضي اللَّه عنه: واللَّه، لِيمرنَّ به ولو على بطنك. فأمر عمر أن يمر به؛ ففعل الضحاك".
وله طريق أُخرى أشار إليها البيهقي وابن عبد البر في "الاستذكار" (22/ 229/ رقم 32544)، ثم ظفرت بها في "الخراج" ليحيى بن آدم (رقم 348، 349، 350)، وهي مرسلة أيضًا، أفاده البيهقي.
والطريقان يشدان بعضهما بعضًا؛ فهو إن شاء اللَّه تعالى بهما حسن.
(¬2) في (ج): "يقاسم".
(¬3) في (ب): "خرجها".

الصفحة 268