- (ومنها): الجلوس في المساجد ونحوها لعبادة أو مباح؛ فيكون الجالس أحق بمجلسه (¬1) إلى أن يقوم عنه باختياره قاطعًا للجلوس، أما إن قام لحاجة عارضة ونيته العود؛ فهو أحق بمجلسه (¬2) ويستثنى من ذلك الصبي إذا قام [في صف فاضل أو] (¬3) في وسط الصف؛ فإنه يجوز نقله عنه، صرح به القاضي (¬4)، وهو ظاهر كلام أحمد، وعليه حمل (¬5) فعل أبي بن كعب بقيس بن عباد (¬6).
¬__________
(¬1) في (أ): "لمجلسه".
(¬2) في (ج): "بالعود".
(¬3) ما بين المعقوفتين سقط من (ج).
(¬4) في (ب): "بذلك القاضي".
(¬5) في (ب): "يحمل".
(¬6) يشير المصنف إلى ما أخرجه النسائي في "المجتبى" (كتاب الإمامة، باب من يلي الإِمام ثم الذي يليه، 2/ 88/ رقم 808) وفي "الكبرى" (كتاب الإمامة والجماعة، رقم 30/ تحقيق علاء الدين علي رضا)، وعبد الرزاق في "المصنف" (2/ 53 - 54/ رقم 2460)، وابن خزيمة في "الصحيح" (رقم 1573)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 133)؛ عن قيس بن عباد؛ قال: "بينا أنا في المسجد بالمدينة في الصف المقدم، فجذني رجل من خلفي جبذة، فنحاني وقام مقامي، فواللَّه ما عقلتُ صلاتي، فلما انصرف إذا هو أُبيّ بن كعب، فقال: يا فتى! لا يسوؤك اللَّه، إن هذا عهد من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلينا أن نليه. ثم استقبل القبلة، فقال: هلك أهل العقد ورب الكعبة (ثلاثًا). ثم قال: واللَّه؛ ما عليهم آسى، ولكن آسى على من أضلوا. قلت: يا أبا يعقوب! ما يعني به أهل العقد؟ قال: الأمراء". وإسناده حسن.
وقوله: "أهل العُقَد"؛ بضم العين، وفتح القاف: قال في "النهاية": "يعني: أصحاب الولايات على الأمصار من عقد الألوية للأمراء".
"آسى"؛ بمد الهمزة، آخره ألف؛ أي: واللَّه ما عليهم أحزن.