كتاب قواعد ابن رجب ت مشهور (اسم الجزء: 2)

النوع الرابع: ملك الانتفاع المجرد، وله صور متعددة:
- (منها): ملك المستعير فإنه يملك الانتفاع لا المنفعة؛ إلا على "رواية ابن منصور" عن أحمد: أن العارية المؤقتة تلزم (¬1)، كذا قال الأصحاب، ويمكن أن يقال: لزوم العارية المؤقتة إنما يدل على وجوب الوفاء ببدل الانتفاع لا على تمليك (¬2) المنفعة (¬3).
- (ومنها): المنتفع بملك جاره من وضع خشب وممر في دار ونحوه وإن كان بعقد صلح؛ فهو إجارة.
- (ومنها): إقطاع الأرفاق؛ كمقاعد الأسواق ونحوها.
- (ومنها): الطعام في دار الحرب قبل حيازته يملك الغانمون الانتفاع به بقدر الحاجة، وقياسه الأكل من الأضحية والثمر المعلق ونحوه.
- (ومنها): أكل الضيف لطعام المضيف؛ فإنه إباحة محضة لا
¬__________
= قول آخر: يملك المنفعة، وعليه؛ فيجوز أن يؤجره غيره، وعلى القول الأول لا يجوز. (ع).
قلت: وانظر في التفرقة بين ملك المنفعة وملك الانتفاع: "الفروق" (1/ 187) للقرافي، و"فتح العلي المالك" (2/ 252)، وكتابي "موقف الشريعة الإِسلامية من الفروغية" (ص 115 - 117).
(¬1) انظر: "مسائل ابن منصور" (330/ 203).
(¬2) في (ب): "تملك".
(¬3) وهذا هو الأقرب؛ أي: كون العاريّة مؤقتة لازمة لا يدل على أنه يملك المنفعة؛ إذ قد يقال: إن اللازم هو تمليكه الانتفاع، مثاله: أعرف هذا الرجل هذه الفرش لمدة سبعة أيام؛ لأنه يأتيه ضيوف فيحتاج إليها، فهل نقول: إنه مالك للمنفعة؟ الجواب: لا، والصحيح أنه مالك للانتفاع، لكنه يلزمه أن يفي بوعده وإن تبقى هذه الفرش عند هذا الرجل سبعة أيام. (ع).

الصفحة 288