ومن الأصحاب من حكى رواية [أخرى] (¬1) بجواز البيع مطلقًا، كالحلواني وابنه، وكذلك خرجها ابن عقيل [من] (¬2) نص أحمد على صحة وقفها, ولو كانت وقفًا؛ لم يصح وقفها.
وكذلك وقع في كلام أبي بكر وابن شاقلا وابن أبي موسى ما يقتضي الجواز، وله مأخذان:
أحدهما: أن الأرض ليست وقفًا، وهو مأخذ ابن عقيل، وعلى هذا؛ فإن كانت مقسومة؛ فلا إشكال في ملكها، وإن كانت فيئًا لبيت المال -وأكثر كلام أحمد يدل عليه-؛ فهل تفسير وقفًا بنفس الانتقال إلى بيت المال أم لا؟
على وجهين، فإن قلنا: لا تصير وقفًا؛ فللإمام بيعها وصرف ثمنها [في] (¬3) المصالح، وهل له إقطاعها إقطاع تمليك؟
على وجهين، ذكر ذلك القاضي في "الأحكام السلطانية" (¬4).
والمأخذ الثاني: أن البيع هنا وارد على المنافع دون الرقبة، فهو نقل للمنافع (¬5) المستحقة بعوض.
وهذا اختيار الشيخ تقي الدين، ويدل عليه من كلام أحمد أنه أجاز
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفتين سقط من (ب).
(¬2) في (ب): "في".
(¬3) في المطبوع: "إلى".
(¬4) انظر: "الأحكام السلطانية" (ص 206).
(¬5) في (أ): "المنافع".