كتاب قواعد ابن رجب ت مشهور (اسم الجزء: 2)

كان الطريق قد سلكه الناس وصير طريقًا؛ فليس لأحد أن يأخذ منه (¬1) شيئًا قليلًا ولا كثيرًا.
وقال في "رواية العباس بن موسى": إذا نضب الماء عن جزيرة؛ لم يبن فيها لأن فيه (¬2) ضررًا، وهو أن الماء يرجع. قال القاضي: معناه إذ ابني في طريق المارة، فيضر (¬3) بالمارة في ذلك الطريق؛ فلم يجوزه، وكره في "رواية ابن بختان" أن يطحن في الغروب، وقال: ربما غرقت السفن، وقال في "رواية مثنى" (¬4): إذا كانت في طريق الناس؛ فلا يعجبني، والغروب كأنها طاحونة تصنع (¬5) في النهر الذي تجري فيه السفن، وكره شراء ما يطحن فيها، وذكر ابن عقيل في الغربة في النهر: إن كان وضعها بإذن الإِمام، والطريق واسع، والجريان معتدل بحيث يمكن الاحتراز منه؛ جاز، وإلا؛ لم يجز، ولعل الغربة -كالسفينة- لا تتأبد، بخلاف البناء، وحكم الغراس حكم البناء، وقد قال أحمد في النخلة المغروسة في المسجد: إنها غرست بغير حق؛ فلا أحب الأكل منها, ولو قلعها الإِمام كان أولى،
¬__________
(¬1) في المطبوع و (ج): "منها".
(¬2) في المطبوع: "فيها".
(¬3) في المطبوع و (ج): "فضر".
(¬4) هو مثنَّى بن جامع، أبو الحسن الأنباري، قال الخلال: "كان مثنَّى وَرِعًا، جليل القدر"، وقال: "وكان أبو عبد اللَّه -أي: الإِمام أحمد- يعرف قدره وحقّه، ونقل عنه مسائلَ حسانًا".
ترجمته في: "طبقات الحنابلة" (1/ 336)، و"المنهج الأحمد" (1/ 447)، و"المقصد الأرشد" (3/ 19).
(¬5) في المطبوع: "طاحون يصنع".

الصفحة 307