وفي "المغني" احتمال بجوازه مطلقًا مع انتفاء الضرر (¬1)، واختاره طائفة من المتأخرين، وقال الشيخ تقي الدين: إخراج الميازيب إلى الدرب النافذ هو السُّنة (¬2)، وذكر حديث العباس في ذلك (¬3)، والمانعون يقولون:
¬__________
(¬1) انظر: "المغني" (4/ 323/ 3523).
(¬2) انظر: "مجموع الفتاوى" (30/ 402) لشيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه اللَّه.
(¬3) يشير المصنف إلى ما أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (8/ 292/ رقم 15264)، وأبو داود في "المراسيل" (ص 293/ رقم 406)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (ق 4/ 12 - العباس وولده)؛ عن سفيان بن عيينة، عن أبي هارون المدني؛ قال: "كان في دار العباس ميزاب يَصُبُّ في المسجد، فجاء عمر فقلعه، فقال العباس: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هو وضعه بيده. فقال عمر: لا يكون لك سُلَّمٌ إلا ظهري حتى تَرُدَّه مكانه".
وأبو هارون هو موسى بن أبي عيسى الحنّاط، واسم أبيه ميسرة، وقع مسمى محمد عبد الرزاق؛ إلا أنه قال: "أو غيره".
قلت: وهو لم يدرك هذه القصة؛ فهي مرسلة.
وأخرجها مطوّلة أحمد في "المسند" (1/ 210) -ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (26/ 366 - ط دار الفكر)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (4/ 20)، والروياني في "مسنده" (2/ 350 - 351/ رقم 1332)، من طريق أسباط بن محمد، عن هشام بن سعد، عن عبيد اللَّه بن عباس؛ قال: (وذكر نحوها).
ورجالها ثقات؛ كما في "المجمع" (4/ 206 - 207).
ولكن إسنادها منقطع؛ لم يسمع هشام بن سعد من عبيد اللَّه بن عباس، وقال أبو حاتم الرازي في "العلل" (1/ 465/ رقم 1398) عن هذا الطريق: "هذا خطأ، الناس لا يقولون هكذا".
وأخرجها الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (1/ 511) -ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (26/ 366 - 367) -، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (4/ 20)؛ عن موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد: "أن عمر بن الخطاب. . . " (وذكر نحوها). =