كتاب قواعد ابن رجب ت مشهور (اسم الجزء: 2)

وأيضًا؛ فالفقراء مستحقون من مال بيت المال، فإذا وصل إليهم (¬1) هذا المال على غير يد الامام؛ فقد حصل المقصود، [ولهذا قلنا على أحد الوجهين: إذا فرق الأجنبي الوصية، وكانت لغير معين كالفقراء؛ فإنها تقع الموقع، ولا يضمن كما لو كانت الوصية لمعين] (¬2).
وعلى هذا الأصل يتخرج جواز أخذ الفقير (¬3) الصدقة من يد من ماله حرام؛ كقطاع الطريق، وأفتى القاضي بجوازه، ونص أحمد في "رواية صالح" فيمن كانت عنده وديعة (¬4)، فوكل في دفعها، ثم مات، وجهل ربها، وأيس من الاطلاع عليه يتصدق بها عنه (¬5) الوكيل، وورثة الموكل في البلد الذي كان صاجها فيه، حيث يرون أنه كان وهم ضامنون إذا ظهر له وارث واعتبار الصدقة في موضع المالك مع الجهل به، وقد (¬6) نص على مثله في الغصب (¬7) وفي مال الشبهة (¬8)، واحتج بأن عمر جعل الدية على أهل
¬__________
(¬1) في المطبوع و (ج): "لهم".
(¬2) في (ب): "بمعين"، وما بين المعقوفتين سقط من (ج).
(¬3) في المطبوع و (ب): "الفقراء".
(¬4) في المطبوع و (ب): ودائع".
(¬5) انظر: "مسائل صالح" (1/ 288/ 232).
(¬6) في (أ) "قد".
(¬7) انظر: "مسائل صالح" (1/ 287/ 230)، و"مسائل عبد اللَّه" (308 - 309، 313/ 1148، 1163)، و"الفروع" (4/ 513)، و"المبدع" (5/ 187 - 188).
(¬8) انظر: "مسائل صالح" (1/ 287/ 231)، و"مسائل عبد اللَّه" (313/ 1163)، و"المبدع" (5/ 189)، و"الإنصاف" (6/ 209)، و"المقنع" (2/ 251 - حاشيته).

الصفحة 382