كتاب قواعد ابن رجب ت مشهور (اسم الجزء: 2)

المضطرين؛ [فواجب، لكن لا يجب بذله مجانًا، بل بالعوض (¬1)، وأما المنافع المضطر] (¬2) إليها كمنفعة الظهر للمنقطعين في الأسفار وإعارة ما يضطر إليه؛ ففي وجوب بذلها مجانًا وجهان، واختار (¬3) الشيخ تقي الدين أن المضطر إلى الطعام إن كان فقيرًا وجب بذله له مجانًا؛ لأن إطعامه فرض كفاية؛ فلا (¬4) يجوز أخذ العوض عنه، بخلاف الغني؛ فإن الواجب معاوضته فقط (¬5)، وهذا حسن.
وحكى الآمدي رواية أنه لا يضمن المضطر الطعام الذي أخذه من صاحبه قهرًا لمنعه إياه.
- (ومنها): رباع مكة لا يجوز بيعها ولا إجارتها على المذهب المنصوص، واختلف في مأخذه؛ فقيل: لأن مكة فتحت عنوة (¬6)، فصارت وقفًا أو فيئًا؛ فلا ملك فيها لأحد، وعلى هذا؛ فينبني الخلاف في البيع والإجارة على الخلاف في فتحها عنوة أو صلحًا، وقيل: بل لأن الحرم حريم البيت والمسجد الحرام، وقد جعله اللَّه للناس؛ سواء العاكف فيه
¬__________
(¬1) في (ج): "بعوض".
(¬2) ما بين المعقوفتين سقط من (ب).
(¬3) في المطبوع و (ج): "واختيار".
(¬4) في المطبوع: "لا".
(¬5) انظر: "الاختيارات الفقهية" (ص 322) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه.
(¬6) ألفت في هذه المسألة كتب ورسائل، طبع منها: "الحجة في فتح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مكة عنوة" لأبي جعفر الطحاوي (ت 321 هـ)، وهو مضمن في كتابه "شرح معاني الآثار" (3/ 311 وما بعد).

الصفحة 391