أنه باعه بمئتين ولم يعين؛ فإنه يقرع بينهما، وإن أقاما بينتين، وكان الثوب في يد أحدهما (¬1)، وهذا اختيار أبي بكر، ولا اعتبار بهذه اليد للعلم بمستندها.
وعنه رواية ثانية (¬2): أنها يد معتبرة؛ فتكون العين لصاحبها، ومع تعارض البينتين يخرج على الخلاف في بينة الداخل والخارج.
- (ومنها): الدعوى بالمبهم؛ فإن كانت بما يصح وقوع العقد عليه مبهمًا؛ كالوصية والعبد المطلق في المهر (¬3) ونحوه؛ فإنها تصح، قال في "الترغيب": وألحق أصحابنا الإقرار بذلك؛ قال: والصحيح عندي أن دعوى الإقرار بالمعلوم لا يصح؛ [لأنه ليس بالحق ولا موجبه] (¬4)؛ فكيف
¬__________
(¬1) في "مسائل ابن منصور" (439/ 376): "قلت: رجل باع ثوبًا، فجاء رجل، فأقام البينة أنه اشتراه بمئة، وأقام الآخر البينة أنه اشتراه بمئتين، والبائع يقول: بعته بمئتين، والثوب في يد البائع بعد؟ قال: المتبايعان بالخيار: إن شاء أحدهما أخذ النصف بمئة والآخر بخمسين، وإن شاءا ردَّاه، فإن كان الثوب في يد أحدهما، ولا يدرى أيهما اشترى أولًا؟ قال: هي للذي في يديه؛ إلا أن يجيء هذا ببينة أنه أول، فهو له، وإذا أقاما جميعًا البينة أنه الأول؛ فهو للذي في يديه. قال أحمد: ليس قول البائع بشيء، يقرع بيهما، فمن أصابته القرعة؛ فهو له بالذي ادَّعى أنه اشتراه به، قلت: فإن كان الثوب في يد أحدهما، ولا يدرى أبهما اشتراه أولًا؟ قال: لا ينفعه ما في يديه، إذا كان مقرًّا أنه اشتراه من فلان؛ يقرع بينهما. قلت: إذا أقاما جميعًا البينة أنه أول؟ قال: يقرع بيهما إذا كان مقرًّا أنه اشتراه من فلان ولا ينفعه ما في يديه. قال إسحاق: كما قال" اهـ.
(¬2) في المطبوع: "أخرى".
(¬3) في المطبوع: "المبهم".
(¬4) ما بين المعقوفتين سقط من (ج).