لم يكن صحيحًا فيهما (¬1)؛كان له أن يختار أيهما شاء، وهذا يخالف ما قرره في "الجامع الكبير": إن العقد الفاسد في النكاح يحرم ما يحرمه الصحيح، وهذا النكاح غايته أنه فاسد؛ لأنه مختلف في صحته، والمنصوص عن أحمد في رواية أبي طالب أنه يفرق بينه وبين الأم والبنت؛ [لأنهما] (¬2) قد حرمتا عليه، وهذا محمول على ما إذا وجد الدخول بهما؛ لأنه قال في تمام الرواية (¬3): إذا كان تحته أختان فرق بينه وبين إحداهما (¬4)، وإذا كان تحته فوق أربع فرق بينه وبين الزيادة؛ فدل على أنه لم يجعله كابتداء العقد.
- (ومنها): لو تزوج صغيرة وكبيرة (¬5)، ولم يدخل بها حتى أرضعت [الكبيرة] (¬6) الصغيرة؛ فسد نكاح الكبيرة لمصيرها من أمهات نسائه.
وفي الصغيرة روايتان:
إحداهما: يفسد نكاحها أيضًا، كمن عقد على أم وبنت ابتداءً.
والثانية: لا يبطل، وهي أصح، ومسألة الجمع في العقد (¬7) قد سبق الخلاف فيها، وعلى التسليم فيها؛ فالفرق بينها (¬8) وبين مسألتنا أن الجمع
¬__________
(¬1) في المطبوع: "فيها".
(¬2) بدل ما بين المعقوفتين في المطبوع و (ج): "و".
(¬3) في المطبوع: "تمام هذه الرواية".
(¬4) في المطبوع: "أحدهما"!
(¬5) في المطبوع و (ج): "كسرة وصغيرة" بتقديم وتأخير.
(¬6) ما بين المعقوفتين من (ج) فقط.
(¬7) في (ج): "وهو أصح الجمع في العقد".
(¬8) في المطبوع: "بينهما"!