ومن هؤلاء من جزم بالمنع من بيعه بنقد من جنسه وغير جنسه؛ كأبي بكر في "التنبيه"، وقال الشيرازي: الأظهر المنع، ومنهم من جزم بالجواز في بيعه بغير جنسه؛ كالتميمي، ومنهم من حكى الخلاف؛ كابن أبي موسى.
ونقل البرزاطي عن أحمد ما يشهد لهذه الطريقة في حلي صيغ (¬1) من مئة درهم فضة ومئة نحاس: إنه لا يجوز بيعه كله بالفضة ولا بالذهب، ولا بوزنه من الفضة والنحاس، ولا يجوز بيعه حتى يخلص الفضة من النحاس، ويبيع (¬2) كل واحد منهما وحده.
وفي توجيه هذه الطريقة غموض، وحاصله أن بيع المحلى بنقد بجنسه (¬3) قبل التمييز والتفصيل بينه وبين حليته يؤدي إلى الربا؛ لأنه بيع ربوي بجنسه من غير تحقق مساواة لأن بعض الثمن يقابل العرض؛ فيبقى الباقي مقابلًا للربوي، ولا تتحقق مساواته [له] (¬4)، وأما مع تميز (¬5) الربوي ومعرفة مقداره؛ فإنما منعوا منه إذا ظهر فيه وجه الحيلة (¬6)، أو كان التفاضل فيه متيقنًا؛ كبيع عشرة دراهم مكسورة بثمانية صحاح، وفلسين أو ألف
¬__________
(¬1) في المطبوع و (ب): "صنع".
(¬2) في المطبوع و (ج): "وبيع"
(¬3) في المطبوع: "من جنسه".
(¬4) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع.
(¬5) في المطبوع و (ج): "تمييز".
(¬6) في المطبوع و (ج): "الحلية".