وجوه البر، والموقوف عليهم [هم] (¬1) المصرف المعين لاستحقاقه؛ فلا يمتنع (¬2) أن يستحقه كل (¬3) واحد منهم بانفراده، ويقع التزاحم فيه عند الاجتماع، بخلاف التمليكات المحضة، فإنه يستحيل (¬4) أن يملك كل واحد من المملكين جميع ما وقع فيه التمليك، وهذا على قولنا: إن الموقوف عليه لا يملك عين الوقف أظهر، ويتعلق بهذا من مسائل التوزيع ما إذا وقف على أولاده ثم على أولاد أولاده أبدًا؛ فهل يقال: لا ينتقل إلى أحد من أولاد أولاده إلا بعد انقراض جميع أولاده، أو ينتقل بعد كل ولد إلى ولده؟
المعروف (¬5) عند الأصحاب: الأول، وهو الذي ذكره القاضي وأصحابه ومن اتبعهم.
وحكى الشيخ تقي الدين [رحمه اللَّه تعالى] (¬6) وجهًا آخر بالثاني، ورجحه (¬7)؛ فعلى الأول يكون من باب توزيع الجملة على الجملة، وعلى
¬__________
(¬1) بدل ما بين المعقوفتين في المطبوع و (ب): "هو".
(¬2) في المطبوع و (ج): " فلا يمنع".
(¬3) في المطبوع: "لكل".
(¬4) في (ج): "مستحيل".
(¬5) في (ج): "والمعروف".
(¬6) ما بين المعقوفتين زيادة من ناسخ (ج)، وفي المطبوع: "رحمه اللَّه".
(¬7) قال شيخ الإسلام رحمه اللَّه: "والأظهر. . . أنه ينتقل نصب كل إلى ولده، وإن لم ينقرض جميع المستحقين من البطن الأول، وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد" اهـ.
انظر: "الاختيارات الفقهية" (ص 180)، و"مجموع الفتاوى" (31/ 356).