أحدها -وهو الذي جزم به أولًا-: إنه يجزئه (¬1)؛ لأنه ملكهم التصرف فيه والانتفاع به قبل القسمة، كما لو دفع دين غرمائه بينهم.
والثاني -وحكاه عن ابن حامد-: يجزئه (1)، وإن لم يقل بالسوية؛ لأن قوله (خذوها عن كفارتي) يقتضي التسوية؛ لأن ذلك حكمها.
والثالث -وحكاه عن القاضي-: إنه إن علم أنه وصل إلى (¬2) كل واحد قدر حقه أجزأ، وإلا؛ لم يجزئ (¬3)، هذا ما ذكره (¬4).
وأصل ذلك ما قاله القاضي في "المجرد": إذا أفرد ستين مدًّا وقال لستين مسكينًا: خذوها. [فأخذوها] (¬5)، أو قال: كلوها. ولم يقل بالسوية، أو قال: قد ملكتكموها (¬6) بالسوية [فأخذوها] (5)؛ فقال شيخنا أبو عبد اللَّه (¬7): يجزئه (1)؛ لأن قوله خذوها عن كفارتي يقتضي التسوية؛ لأن حكم الكفارة أن يكون بينهم بالسوية، فإن عرف أنها وصلت إليهم بالسوية؛ أجزأه، وإن علم التفاضل، فمن حصل معه الفضل (¬8)؛ فقد أخذ زيادة، ومن أخذ أقل؛ كان عليه أن يكمله، وإن لم يعلم كيف وصل إليهم؛ لم يجزئه (1)، وعليه استئنافها؛ لأنه لم يعلم [قدر] (5) ما وصل إلى كل واحد
¬__________
(¬1) في المطبوع: "يجزيه".
(¬2) في المطبوع: "وصل إليه إلى".
(¬3) في المطبوع: "لم يجزه"، وفي (ج): "لم يجز".
(¬4) انظر: "المغني" (8/ 26/ 6212).
(¬5) ما بين المعقوفتين سقط من (ج).
(¬6) في المطبوع و (ج): "ملكتموها".
(¬7) في المطبوع: "أبو عبد اللَّه بن حامد".
(¬8) في المطبوع: "التفضيل".