وهذا مخالف لما قرروه (¬1) في عقود المعاوضات.
وأما ما حكاه في "المغني" من طرد الخلاف فيما لو قال: هو بينكم بالسوية، أو اقتصر على قوله: هو بينكم؛ فليس (¬2) ذلك في كلام القاضي، ويتخرج ذلك على أصل، وهو أن إطلاق البينة هل يقتضي التساوي أم لا؟
وفي المسألة وجهان:
أحدهما: إنه يقتضيه، وهو الذي ذكره الأصحاب في المضاربة إذا قال: خذ هذا المال فاتجر [به] (¬3) والربح بيننا؛ أنهما يتساويان فيه (¬4).
وصرح القاضي وابن عقيل والأصحاب في مسألة المضاربة [بأن] (¬5) إطلاق الإقرار بشيء أنه بينه وبين زيد يتنزل (¬6) على المناصفة [أيضًا] (¬7).
وكذلك صرحوا به في الوصايا، إذا قال: وصيت لفلان وفلان بمئة بينهما أن لكل واحد خمسين، ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور فيمن قال: بين فلان وفلان مئة درهم، وأحدهما ميت ليس للحي إلا خمسون درهمًا، وكذا (¬8) لو قال: لفلان وفلان مئة درهم، وأحدهما ميت، وأنكر قول
¬__________
(¬1) في (ج): "قرره".
(¬2) في المطبوع: "هو بينكم ألبتة؛ فليس".
(¬3) في المطبوع: "فيه".
(¬4) وهذا مذهب الحنفية، انظر: "بدائع الصنائع" (7/ 81)، وإن خسر في هذه الصورة؛ فعلى المال؛ كما قال أحمد في "مسائل صالح" (2/ 453/ 1152).
(¬5) بدل ما بين المعقوفتين في المطبوع و (ج): "في أن".
(¬6) في (ب): "فينزل".
(¬7) ما بين المعقوفتين سقط من (أ) و (ب).
(¬8) في المطبوع: "وكذلك".