- (ومنها): لو قال: أنت طالق، ونوى ثلاثًا؛ فهل يلزمه (¬1) الثلاث، أم لا يقع به أكثر من واحدة؟
على روايتين، وجه القول بلزوم الثلاث: أن طالقًا اسم فاعل، وهو صادق على من قام به الفعل مرة وأكثر، فيكون محتملًا للكثرة، فينصرف إليها بالنية، ورأيت في كتاب "شرح القوافي" (¬2) لابن جني: إن الأفعال كلها للعموم. وحكاه عن أبي علي، وهو غريب.
وأما إذا قال: ثلاثًا؛ فتطلق ثلاثًا، لكن لنا فيه طريقان:
أحدهما: إن ثلاثًا صفة لمصدر محذوف تقديره طلاقًا ثلاثًا، والمصدر يتضمن العدد.
والثاني: إن ثلاثًا صالح لإيقاع الثلاث من طريق الكناية، وذكر الطلاق يقرر الإيقاع بها كنية الطلاق.
ويتفرع على المأخذين: هل وقع الثلاث بقوله: أنت طالق، أم بقوله: ثلاثًا؟ ولو ماتت مثلًا في حال قوله ثلاثًا؛ هل تقع الثلاث أو واحدة؟
على وجهين، ذكرهما في "الترغيب"، وهذا إنما يتوجه على قولنا: إنه إذا قال: أنت طالق، ونوى ثلاثًا: أنه يقع به الثلاث، أما (¬3) إن (¬4) قلنا:
¬__________
(¬1) في (ج): "تلزمه".
(¬2) اسمه "المعْرِب في شرح القوافي" -وقد يصحَّف في بعض المواطن بـ "المغرب"-، وهو تفسير "قوافي أبي الحسن الأخفش"؛ أفاده ابن جنِّي في "الخصائص" (1/ 85)، وذكرهُ له صاحب "الخزانة" (2/ 331) وغيره.
(¬3) في (ج): "وأما" بزيادة واو.
(¬4) في المطبوع: "إذا".