كتاب قواعد ابن رجب ت مشهور (اسم الجزء: 2)

مستبعد، فإن قيل: فعندكم لا يجوز للجار منع جاره من الانتفاع بوضع خشبة على جداره؛ فكيف منعتم ها هنا؟ قلنا: إنما منعنا (¬1) من عود الحق القديم المتضمن ملك الانتفاع قهرًا، سواء كان محتاجًا إليه أو لم يكن، وأما التمكين من الوضع للارتفاق؛ فتلك مسألة أخرى، وأكثر الأصحاب يشترطون فيها الحاجة.
والتزم ابن عقيل في "المفردات" تخريج رواية -من هذه المسألة- منع الجار من وضع الخشب مطلقًا، ثم اعتذر بأن حق الوضع هنا سقط عقوبة لامتناعه من النفقة الواجبة، وحمل حديث الزبير وشريكه في شِراج الحرَّة (¬2) على مثل ذلك.
¬__________
(¬1) كذا في (أ) و (ج)، وفي (ب): "منعناه"، وفي المطبوع: "منعناها هنا".
(¬2) يشير المصنِّف إلى ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (كتاب المساقاة، باب سكر الأنهار، 5/ 34/ رقم 2359، 2360، وكتاب التفسير، باب {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ}، 8/ 254/ رقم 4585)، ومسلم في "صحيحه" (كتاب الفضائل، باب وجوب اتباعه -صلى اللَّه عليه وسلم-، 4/ 1829 - 1830/ رقم 2357)، والترمذي في "جامعه" (أبواب الأحكام، باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء، 3/ 644/ رقم 1363، وأبواب التفسير، باب ومن سورة النساء، 5/ 238 - 239/ رقم 3027)، والنسائي في "الكبرى" (كتاب التفسير، 1/ 391/ رقم 130)، و"المجتبى" (كتاب آداب القضاة، باب إشارة الحاكم بالرفق، 8/ 245)، وأبو داود في "السنن" (كتاب الأقضية، أبواب من القضاء، 3/ 315 - / 316 رقم 3736، والمقدمة، باب تعظيم حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والتغليط على من عارضه، 1/ 7 - 8/ رقم 15، وكتاب الرهون، باب الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء، 2/ 829/ رقم 2480)، ويحيى بن آدم في "الخراج" (رقم 337)، وغيرهم، عن عبد اللَّه بن الزبير رضي اللَّه عنهما: أنه حدثه: "أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في شِراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء =

الصفحة 92