كتاب بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار (اسم الجزء: 2)
فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَّعُوا أَيْدِيَهُمْ وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.
4118- وَزَادَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ.
4119- وَفِي رِوَايَةٍ لأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُد، قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ.
4120- وَلِلْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُد فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ وَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَمَا حَسَمَهُمْ، ثُمَّ أُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا سُقُوا حَتَّى مَاتُوا.
4121- وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ: فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَصَلَبَهُمْ.
4122- وَعَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْيُنَ أُولَئِكَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.
4123- وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا قَطَعَ الَّذِينَ سَرَقُوا لِقَاحَهُ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ بِالنَّارِ عَاتَبَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ {إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا} الْآيَةَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ: إذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَصُلِبُوا، وَإِذَا قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَلَمْ يُصْلَبُوا، وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ وَإِذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا نُفُوا مِنْ الْأَرْضِ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (لأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاةِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ اقْتِصَاصًا. انْتَهَى.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَالْمُحَاربونَ حُكْمَهُمْ فِي الْمِصْرِ وَالصَّحَرَاءِ وَاحِدٌ،
الصفحة 407