كتاب بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار (اسم الجزء: 2)
وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ: إنْ كَانَ دَاعِيَةً لَمْ يُقْبَلْ وَإِلَّا قُبِلَ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَالْمُرْتَدُّ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ تَعَالَى أَوْ كَانَ مُبْغِضًا لِلرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - وَلِمَا جَاءَ بِهِ، أَوْ تَرَكَ إِنْكَار مُنْكَرٍ بِقَلْبِهِ أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ أَوْ تَابِعِيهِمْ قَاتَلَ مَعَ الْكُفَّارِ أَوْ أَجَازَ ذَلِكَ أَوْ أَنْكَرَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ إِجْمَاعًا قَطْعِيًا، أَوْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْن اللهِ وَسَائِطَ يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ وَيَدْعُوهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ، وَمَا مِنْ شَكٍّ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى وَمِثْلِهِ لا يَجْهَلُهُ فِي فَمُرْتَدٍّ. انْتَهَى.
بَابُ مَا يَصِيرُ بِهِ الْكَافِرُ مُسْلِمًا
4157- عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ابْتَعَثَ نَبِيَّهُ لِإِدْخَالِ رَجُلٍ الْجَنَّةَ فَدَخَلَ الْكَنِيسَةَ فَإِذَا هو بيَهُودُ، وَإِذَا يَهُودِيٌّ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ التَّوْرَاةَ، فَلَمَّا أَتَوْا عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَمْسَكُوا وَفِي نَاحِيَتِهَا رَجُلٌ مَرِيضٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا لَكُمْ أَمْسَكْتُمْ» ؟ فَقَالَ الْمَرِيضُ: إنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى صِفَةِ نَبِيٍّ فَأَمْسَكُوا، ثُمَّ جَاءَ الْمَرِيضُ يَحْبُو حَتَّى أَخَذَ التَّوْرَاةَ فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأُمَّتِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ صِفَتُك وَصِفَةُ أُمَّتِك، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّك رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِأَصْحَابِهِ: «لُوا أَخَاكُمْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
4158- وَعَنْ أَبِي صَخْرٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ الْأَعْرَابِ قَالَ: جَلَبْت جَلُوبَةً إلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا فَرَغْت مِنْ بَيْعَتِي قُلْت: لَأَلْقَيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ وَلَأَسْمَعَنَّ مِنْهُ، قَالَ: فَتَلَقَّانِي بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ فَتَبِعْتُهُمْ فِي أَقْفَائِهِمْ حَتَّى أَتَوْا عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ نَاشِرًا التَّوْرَاةَ يَقْرَؤُهَا يُعَزِّي بِهَا نَفْسَهُ عَلَى ابْنٍ لَهُ فِي الْمَوْتِ كَأَحْسَنِ الْفِتْيَانِ وَأَجْمَلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَنْشُدُك بِاَلَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِك هَذَا صِفَتِي وَمَخْرَجِي» ؟ فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا: أَيْ لَا، فَقَالَ ابْنُهُ: وَاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ إنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِنَا صِفَتَك وَمَخْرَجَك، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّك رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَقِيمُوا الْيَهُودِيَّ عَنْ أَخِيكُمْ» . ثُمَّ وَلِيَ دَفْنَهُ وَجَنَنَهُ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.
الصفحة 420